معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٤ - مسألة ما يستحبّ في الغُسل
الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنّهما قالا: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بِمُدٍّ وَ اغْتَسَلَ بِصَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: اغْتَسَلَ هُوَ وَ زَوْجَتُهُ بِخَمْسَةِ أَمْدَادٍ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ [١]. قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ:
كَيْفَ صَنَعَ هُوَ؟ قَالَ: بَدَأَ هُوَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَهَا وَ أَنْقَى فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَتْ هِيَ فَأَنْقَتْ فَرْجَهَا، ثُمَّ أَفَاضَ هُوَ وَ أَفَاضَتْ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا حَتَّى فَرَغَا؛ فَكَانَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَ الَّذِي اغْتَسَلَتْ بِهِ مُدَّيْنِ، وَ إِنَّمَا أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا جَمِيعاً، وَ مَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ» [٢].
[احتساب الماء المطهِّر للفرج من ماء الغُسل المقدّر بصاع]
و يستفاد منها أنّ ماء تطهير الفرج من النجاسة محسوب من الصاع، و قوله (عليه السلام): «وَ مَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ» محمول على الاستحباب، لما مرّ من أنّ الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه.
و منها ترك الاستعانة و الاغتسال بماء أسخن بالشمس و بالماء الآجن و المستعمل في رفع الحدث الأكبر. كلّ ذلك لما مرّ في الوضوء.
[عدم الاغتسال بالماء الراكد]
و منها أن لا يغتسل في الماء الراكد و إن كان كثيراً. قاله المفيد [٣] و ابن حمزة [٤]، و لعلّ مستندهما ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ و لَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ» [٥].
و يتأكّد فيما اغتسل فيه، لما روي عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي قَدِ اغْتُسِلَ فِيهِ فَأَصَابَهُ الْجُذَامُ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» [٦]. و يمكن حمله على القليل.
و منها أن يخطر بباله عند الفراغ ما مرّ في الوضوء. [٧]
[١]. المصدر: «إناءٍ واحد».
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٣٧٠، ح ٢٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٤٣، ح ٢٠٥٣. و رواه في الفقيه (ج ١، ص ٣٥، ح ٧٢) عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) مع اختلاف.
[٣]. المقنعة، ص ٥٤.
[٤]. الوسيلة، ص ٥٥.
[٥]. مسند أحمد، ج ٢، ص ٤٣٣؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤، ح ٧٠؛ السنن الكبرى، ج ١، ص ٢٣٨.
[٦]. الكافي، ج ٦، ص ٥٠٣، ح ٣٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٢١٩، ح ٥٥٧.
[٧]. في «ج» هنا زيادة «و اللّه أعلم».