معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٤ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
أبا جعفر (عليه السلام) حكى وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى» [١] الحديث. و لا ريب أنّ العمل بمقتضى هذه الرواية أولى [٢].
[استحباب وضع الإناء في اليسار إن لم يغترف منه]
ثمّ إن كان الإناء ممّا لا يغترف منه، فالأولى وضعه على اليسار ليصبّ منه في اليمين للغسل بها، أو للإدارة إلى اليسار.
[استحباب الاغتراف باليمين في غَسل الأعضاء و المناقشة فيه]
و منها الاغتراف باليمين للغسل بها أو للإدارة إلى اليسار، لما روي عن الباقر (عليه السلام) في حكاية وضوء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «أَنَّهُ أَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ مَسَحَ حَاجِبَيْهِ [٣] حَتَّى مَسَحَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ بِيَمِينِهِ فَصَبَّهُ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ وَ غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْسَرَ» [٤]، و أقلّ مراتب ذلك الاستحباب.
هذا هو المشهور، و في صحيحتي زرارة في حكاية وضوئه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلاف ذلك حيث قال في إحداهما: «فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ» إلى أن قال: «ثُمَّ أَعَادَ الْيُسْرَى فِي الْإِنَاءِ، فَأَسْدَلَهَا عَلَى الْيُمْنَى» [٥] الحديث. و قال في الأخرى: «ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا مِلْأَهَا، ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى» [٦] الحديث. و للتخيير وجه و إن كان العمل بالصحيحتين أولى.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٧، ح ١٠٢١. و في الفقيه (ج ١، ص ٣٦، ح ٧٤) رواه مرسلًا.
[٢]. في هامش نسخة «ل»: «لصحّتها و صراحتها و ضعف تلك الرواية و إجمالها؛ فإنّه يمكن أن يكون المراد بالتيامن الاغتراف باليمين لا وضع الإناء على اليمين. منه».
[٣]. المصدر: «جانبيه».
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٢٤، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩١، ح ١٠٢٦.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٥٥، ح ٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩٢، ح ١٠٢٩.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٧، ح ١٠٢١. رواه في الفقيه (ج ١، ص ٣٦، ح ٧٤) مرسلًا.