معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠ - مسألة أحكام مسح الرأس و الرجلين في الوضوء
[وجوب كون المسح في مقدّم الرأس]
و يجب أن يكون المسح في الرأس على مقدّمه كما دلّت عليه روايتا حمّاد و زرارة المتقدّمتان، و صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): إنّه «ذُكِرَ الْمَسْحُ، فَقَالَ: امْسَحْ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِكَ» [١] الحديث، و صحيحته أيضاً عنه؛ قال: «امْسَحِ الرَّأْسَ [٢] عَلَى مُقَدَّمِهِ» [٣]، و كما نطقت به الأخبار المتضمّنة لوصف وضوئه (صلى الله عليه و آله و سلم). و أمّا ما ورد في شواذّ أخبارنا [٤] مما يخالف بظاهره ذلك فضعيف متروك بالإجماع.
[القول بكفاية مسمّى المسح في الرجلين و لو بإصبع واحد]
ثمّ ليعلم أنّ المحقّق و العلّامة (رحمهما الله) نقلا إجماع فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) على الاكتفاء بالمسمّى في مسح الرجلين و لو بإصبع واحدة [٥] و استدلّا عليه بصحيحة الأخوين المتقدّمة.
و لو لا ذلك لأمكن القول بوجوب المسح بالكفّ كلّها، لصحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ كَيْفَ هُوَ؟ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَصَابِعِ، فَمَسَحَهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ [٦]. فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ هَكَذَا [٧]؟ فَقَالَ: لَا إِلَّا بِكَفِّهِ» [٨]؛ فإنّ المطلق
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٨، ح ١٠٨٨.
[٢]. في المصدر: «مسح الرأس». نعم، يوجد «امسح الرأس» في رواية أبي العلاء. (التهذيب، ج ١، ص ٦٢، ح ١٩).
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٦٢، ح ٢٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٠، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٠، ح ١٠٦٧.
[٤]. الوسائل، ج ١، ص ٤١١، ح ١٠٦٩ و ١٠٧٠، و ص ٤١٢، ح ١٠٧١.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ١٥٠؛ التذكرة، ج ١، ص ١٧١.
[٦]. المصدر: «ظاهر القدم».
[٧]. «هكذا» لم ترد في «ج» و التهذيب.
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠، ح ٦؛ التهذيب، ج ١، ص ٩١، ح ٩٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٧، ح ١٠٨٥. و في الاستبصار (ج ١، ص ٦٢، ح ٣) مع تفاوت يسير.