معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٩ - مسألة أحكام مسح الرأس و الرجلين في الوضوء
و صحيحة زرارة و أخيه بكير عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا مَسَحْتَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قَدَمَيْكَ مَا بَيْنَ كَعْبَيْكَ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَقَدْ أَجْزَأَكَ» [١]، و مرسلة حمّاد بن عيسى عن أحدهما (عليهما السلام): «فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَ عَلَيْهِ الْعِمَامَةُ، قَالَ:
يَرْفَعُ الْعِمَامَةَ بِقَدْرِ مَا يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ، فَيَمْسَحُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ» [٢].
[كلام المشهور في تحقّق المسح بمسمّاه و لو كان بأقلّ من ثلاث أصابع مضمومة
كلام الصدوق و الشيخ في عدم كفاية مسح الرأس بأقلّ من ثلاث أصابع مضمومة]
و المشهور الاكتفاء فيه بالمسمّى، لإطلاق الآية و الروايات، و ظاهر الصدوق [٣] و الشيخ في النهاية [٤] عدم الاكتفاء في مسح الرأس بأقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار.
و يدلّ عليه صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «الْمَرْأَةُ يُجْزِئُهَا [مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ] [٥] أَنْ تَمْسَحَ مُقَدَّمَهُ مِقْدارَ [٦] ثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَ لَا تُلْقِيَ عَنْهَا خِمَارَهَا» [٧]، و الإجزاء إنّما يستعمل في أقلّ الواجب، و رواية مَعْمَر بن عمر عنه (عليه السلام)؛ قال:
«يُجْزِئُ فِي [٨] الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ مَوْضِعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَ كَذَلِكَ الرِّجْلُ» [٩].
[حمل الرواية الدالّة على كفاية مسح الرأس بأقلّ من ثلاث أصابع على الاستحباب]
و الجمع بين الروايات يتحقّق إمّا بتقييد الأوليين بالأخيرتين، أو بحمل الأخيرتين على الاستحباب، و الثاني أقرب، لقوّة دلالة الأوليين على الاكتفاء بالمسمّى مع مطابقتهما لمقتضي الأصل و العمومات و تأيّدهما بالشهرة.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٩٠، ح ٨٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦١، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٤، ح ١٠٧٦.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٩٠، ح ٨٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٦، ح ١٠٨٢.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٤٥، ذيل الحديث ٨٨.
[٤]. النهاية، ج ١، ص ١٤.
[٥]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٦]. المصدر: «قدر».
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠، ح ٥؛ التهذيب، ج ١، ص ٧٧، ح ٤٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٦، ح ١٠٨٤.
[٨]. المصدر: «من».
[٩]. الكافي، ج ٣، ص ٢٩، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٦٠، ح ١٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٠، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤١٧، ح ١٠٨٦.