معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٦ - مسألة أحكام غَسل الوجه و اليدين
أصحابنا [١]، بل وجب غسل الوجه باليمنى، مع أنّه لم يقل به أحد؛ فإنّهما أيضاً من كيفيّات بعض ما قصد بيانه و القربة به، و قد فعلهما (عليه السلام) كما نطق به الحديث، على أنّ أكثر الأخبار الواردة في وصف وضوء رسول اللّه خالية من ذلك.
و أمّا النقل الذي ذكره فمرسل، مع ظهور أنّ المراد: لا يقبل اللّه الصلاة إلّا بمثله؛ فالواجب أقلّ ما يصدق معه المماثلة، و لا نسلّم انتفاؤها رأساً بالبدأة بغير الأعلى و المرفقين.
و به يظهر الجواب عن الثالث، على أنّه يجوز أن يكون (عليه السلام) إنّما بدأ بالأسفل و الأصابع لبيان جوازه، و إنّما لم يتعيّن للنصّ و الإجماع على جواز البدأة بالأعلى و المرفقين.
و أمّا الرواية الأخيرة فضعيفة لا يصحّ التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، سيّما مع معارضتها لظاهر القرآن.
و ربّما يستدلّ للمشهور بأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الغالب الشائع، و الغالب الشائع في غسل الوجه غسله من أعلاه إلى أسفله. و هو كما ترى، مع انتقاضه بإمرار اليد، و لا ريب أنّه أحوط.
ثمّ لو قلنا بوجوب ذلك فلا ريب أنّه يحصل بالابتداء بغسل جزء من أعلى الوجه، و أنّ مراعاة الأعلى فالأعلى في بقيّة أجزاء الوجه غير واجبة، لا حقيقةً و لا عرفاً، سواء أخذت الأجزاء بالنسبة إلى ما في سمتها أو بالنسبة إلى غيره، لأصالة البراءة من ذلك، و لما فيه من المشقّة، و لا دلالة في الحديث على أكثر من أنّه (عليه السلام) ابتدأ بصبّ الماء على أعلى الوجه، و أمّا أنّه (عليه السلام)
[١]. استفاده العلّامة في المختلف (ج ١، ص ٢٨٧)، و الشهيد في الذكرى (ج ٢، ص ١٣٠) من كلام ابن الجنيد.