معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - مسألة أحكام غَسل الوجه و اليدين
يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ» [١].
و بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لو بدأ بغير الأعلى و المرفقين لتعيّن و لم يجز خلافه لهذه الرواية، لكنّه لم يقل به أحد؛ فتعيّن أن يكون قد بدأ بالأعلى و المرفقين.
و برواية الهيثم بن عروة التميمي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالىٰ: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» [٢]، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا تَنْزِيلُهَا؛ إِنَّمَا هِيَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ» [٣].
[المناقشة في استدلال المشهور على وجوب غَسل الوجه و اليدين من الأعلى إلى الأسفل]
هذا جملة ما احتجّوا به على المشهور، و لا يخفى ما فيها من الضعف؛ فإنّ من الجائز أن يكون ابتداؤه (عليه السلام) بالأعلى و المرفقين لكونه أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به، لا لوجوبه بخصوصه؛ فإنّ امتثال الأمر الكلّي إنّما يتحقّق بفعل جزئي من جزئيّاته، و قوله: «إنّ فعله إذا كان بياناً للمجمل وجب اتّباعه فيه» مسلّم، إلّا أنّه لا إجمال في غسل الوجه و اليدين حتّى يحتاج إلى البيان.
و أيضاً، فإنّ غسل الوجه على هذا الوجه- أعني من الأعلى إلى الأسفل- من قبيل الأفعال الجبلّيّة، لأنّ كلّ من غسل وجهه فإنّما يغسله من الأعلى إلى الأسفل؛ فلو غسل شخص وجهه من الأسفل لسئل عن وجهه، و حينئذٍ فلا يقتضي صدوره عنه (عليه السلام) وجوبه على الأمّة.
و كون ذلك من جملة ما قصد بالبيان ممنوع، و قصد القربة فيه غير معلوم، و كونه من كيفيّات بعض ما قصد بيانه و القربة به لا يوجب كونه كذلك، و إلّا لوجب إمرار اليد على الوجه حال غَسله كما ذهب إليه الشاذّ من
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨، ح ٧٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٣٨، ح ١١٥١.
[٢]. المائدة/ ٦.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٥٧، ح ٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٨، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٠٥، ح ١٠٥٣.