معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٤ - مسألة أحكام غَسل الوجه و اليدين
[تأييد قول السيّد و ابن إدريس باستحباب غسل الوجه و اليدين من الأعلى إلى الأسفل و جواز النكس]
ذلك و جوّزا النكس عمداً، و اختاره بعض المتأخّرين [١]. و هو الأقوى، لأصالة البراءة و إطلاق الأمر بالغَسل و عدم دليل يصلح للتقييد.
فإن قيل: لا إطلاق بالنسبة إلى اليدين، لأنّ الأمر فيهما مقيّد بأنّ المرفق منتهى الغسل؛ فيلزمكم القول بتحتّمه، قلنا: التحديد هنا للمغسول لا للغسل، لإجماع المسلمين كافّةً على جواز الابتداء بالمرفق.
[استدلال المشهور على وجوب غسل الوجه و اليدين من الأعلى إلى الأسفل]
و استدلّ للمشهور [٢] بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «حَكَى لَنَا [أَبُو جَعْفَرٍ] [٣] وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَأَسْدَلَهُ [٤] عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ الْجَانِبَيْنِ [٥] جَمِيعاً» [٦] الحديث.
و صحيحة زرارة و أخيه بكير عنه (عليه السلام) أيضاً في وضوء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث قال: «فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْأَصَابِعِ، لَا يَرُدُّ الْمَاءَ إِلَى الْمِرْفَقِ [٧]» [٨]، و كذا قال في غسل اليسرى. و فعله إذا كان بياناً للمجمل وجب اتّباعه فيه.
و بما روي من أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا توضّأ الوضوء البياني قال: «هَذَا وُضُوءٌ لَا
[١]. منهم ابن السعيد الحلّي في الجامع للشرائع (ص ٣٥). و مال إليه السيّد في المدارك (ج ١، ص ٢٠٠) و البهائي في الحبل المتين (ص ١٢).
[٢]. راجع: المنتهى، ج ٢، ص ٣٢.
[٣]. ما بين المعقوفتين من «ل» و المصدر.
[٤]. المصدر: «فأسدلها».
[٥]. التهذيب: «الحاجبين».
[٦]. الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٥٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩٢، ح ١٠٢٩. و في الكافي (ج ٣، ص ٢٤، ح ١) مع تفاوت.
[٧]. المصدر: «المرفقين».
[٨]. التهذيب، ج ١، ص ٥٦، ح ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٧، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩٢، ح ١٠٣٠.