معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٧ - مسألة تعيين حدود مواضع الوضوء
[دخول مواضع التحذيف و العارضين و العذارين في حدّ الوجه]
و أمّا مواضع التحذيف فاختلفوا فيها؛ فقيل [١] بإدخالها، لاشتمال الإصبعين عليها غالباً، و كونها أخفض عمّا يسامت قصاص الناصية. و قيل [٢] بإخراجها، للأصل، و نبات الشعر عليها متّصلًا بشعر الرأس.
و أمّا العارضان فقيل [٣] بإدخالهما، لبلوغ الإصبعين لهما. و ردّ [٤] بأنّ ذلك إنّما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصّةً، و إلّا لوجب غسل ما نالته الإصبعان و إن تجاوز العارض، و هو باطل إجماعاً.
و أمّا العذاران فقد قطع بعضهم [٥] بخروجهما، للأصل، و عدم اشتمال الإصبعين عليهما، و لأنّهما لا يواجه بهما. و قيل [٦] بالإدخال، للاحتياط.
إذا تقرّر هذا ظهر أنّ ما فهم الأصحاب (رحمهم الله) من هذه الرواية يقتضي تهافت الكلام و دخول ما ليس من الوجه البتّة فيه. و كيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الإمام (عليه السلام).
[تحديد الوجه بما اشتمل عليه الإصبعان طولًا و عرضاً و الاستدلال عليه بالرواية]
فالحقّ في تفسيرها ما خطر ببال شيخنا الفاضل المعاصر [٧] سلّمه اللّه، و هو أنّ كلّاً من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان، بمعنى أنّ الخط المتوهّم من القصاص إلى طرف الذقن- و هو الذي يشتمل عليه
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ١٢٣؛ الروضة البهيّة، ج ١، ص ٣٢٣.
[٢]. المنتهى، ج ٢، ص ٢٤؛ التذكرة، ج ١، ص ١٥٣.
[٣]. الدروس، ج ١، ص ٩١؛ الروضة البهيّة، ج ١، ص ٣٢٣.
[٤]. المدارك، ج ١، ص ١٩٨.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ١٤١؛ التذكرة، ج ١، ص ١٥٣؛ الدروس، ج ١، ص ٩١.
[٦]. المبسوط، ج ١، ص ٢٠؛ الخلاف، ج ١، ص ٧٦؛ الروضة البهيّة، ج ١، ص ٣٢٣.
[٧]. الحبل المتين، ص ١٤.