معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١ - مسألة ما يستحبّ في الاستسقاء
[الشيوخ و الأطفال و العجائز و البهائم مع المصلّين في الاستسقاء]
و منها أن يخرجوا معهم الشيوخ و الأطفال و العجائز و البهائم، لأنّهم أقرب إلى الرحمة و أسرع إلى الإجابة، و لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «فَلَوْ لَا أَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ وَ بَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً» [١].
و يتأكّد ذلك في أبناء الثمانين، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ ثَمَانِينَ سَنَةً [٢] غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ» [٣].
[استحباب فصل الأطفال عن أمّهاتهم في الاستسقاء
استحباب عدم خروج أهل الذمّة للاستسقاء و المناقشة فيه]
و منها أن يفرّقوا بين الأطفال و أمّهاتهم، ليكثروا من البكاء و العجيج إلى اللّه تعالى.
و منها أن لا يخرجوا ذميّاً، لأنّهم أعداء اللّه؛ فهم بعيدون عن الإجابة.
قال اللّه تعالى: «وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ» [٤].
و روى الصدوق (رحمه الله) مرسلًا عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ جَاءَ أَصْحَابُ فِرْعَوْنَ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: غَارَ مَاءُ النِّيلِ، وَ فِيهِ هَلَاكُنَا. فَقَالَ: انْصَرِفُوا الْيَوْمَ، فَلَمَّا أنْ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ [٥] تَوَسَّطَ النِّيلَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ بِالْمَاءِ إِلَّا أَنْتَ، فَجِئْنَا بِهِ. فَأَصْبَحَ النِّيلُ يَتَدَفَّقُ» [٦].
قال في المنتهى [٧]: «فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا، لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللّه تعالى، و قد ضمّنها لهم في الدنيا، فلا يمنعون من طلبها، فلا يبعد إجابتهم». و هو حسن، و لكن في الرواية نظر.
[١]. مسند أبي يعلى، ج ١١، ص ٢٨٧؛ المعجم الأوسط، ج ٧، ص ١٣٤؛ السنن الكبرى، ج ٣، ص ٣٤٥ مع تفاوت يسير. و في الكافي، ج ٢، ص ٢٧٦، ح ٣١ عن أبي الحسن نحوه.
[٢]. المصدر: «من عمّر ثمانين سنة».
[٣]. الخصال، ج ٢، ص ٥٤٤، ح ٢١؛ البحار، ج ٧٠، ص ٣٨٨، ح ٤.
[٤]. الرعد/ ١٤؛ غافر/ ٥٠.
[٥]. المصدر: «فلمّا كان من الليل».
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٥٢٦، ح ١٤٩٩.
[٧]. المنتهى، ج ٦، ص ١٢١.