معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦ - مسألة شرائط الخطيب و الخطبتين في صلاة الجمعة
كأنّه منذر جيش [١].
و لو حصل مانع من السمع للعدد سقط الوجوب. و في سقوط الجمعة وجهان [٢].
[الفصل بين الخطبتين بالجلوس]
و منها الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة. و المشهور وجوبه استناداً إلى التأسّي و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن وهب: «يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً لَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا» [٣].
و احتمل في المعتبر [٤] الاستحباب، لأنّ فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما يحتمل أن يكون تكليفاً يحتمل أن يكون للاستراحة.
[ما يشترط في الجلوس بين الخطبتين]
ثمّ المستفاد من الخبر عدم جواز التكلّم في هذه الجلسة، و هو محتمل، مع احتمال أن يكون المراد النهي عن التكلّم بشيء من الخطبة. و قيل [٥] بوجوب الطمأنينة فيها. و الظاهر ذلك إن قلنا بوجوبها.
و ينبغي أن يكون بقدر قراءة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» [٦]، لقوله (عليه السلام) في حسنة محمّد بن مسلم: «يَخْرُجُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ، فَيَخْطُبُ، وَ لَا يُصَلِّي النَّاسُ مَا دَامَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَقْعُدُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، ثُمَّ يَقُومُ فَيَفْتَتِحُ بِخُطْبَةٍ» [٧]. و يستفاد منها ترك الصلاة للناس في أثناء الخطبة و هو كذلك.
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ١١؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٧؛ السنن الكبرى، ج ٣، ص ٢٠٦.
[٢]. المدارك (ج ٤، ص ٤٢): يحتمل سقوط الصلاة لعدم ثبوت التعبّد بالصلاة على هذا الوجه.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٣٤، ح ٩٥١١.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٢٨٥.
[٥]. التذكرة، ج ٤، ص ٧١؛ المدارك، ج ٤، ص ٣٩.
[٦]. الإخلاص/ ١.
[٧]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤١، ح ٣٠؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٢٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٤٣، ح ٩٥٣٠.