معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٣ - مسألة شرائط الخطيب و الخطبتين في صلاة الجمعة
معنى له؛ فالمراد المماثلة في الأحكام و الشرائط إلّا ما وقع عليه الإجماع.
و ضعف الأوّلين ظاهر مع معارضتهما الأصل، و إثبات المماثلة بين الشيئين لا يستلزم أن يكون من جميع الوجوه- كما تقرّر في الأصول-؛ فالاستحباب محتمل و إن كان الوجوب أقوى، لظاهر الرواية.
[وجوب قيام الخطيب (الإمام) في صلاة الجمعة]
و منها القيام. و نقل في التذكرة [١] على وجوبه الإجماع. و المستند فيه فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيان الواجب، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن وهب: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ وَ هُوَ جَالِسٌ مُعَاوِيَةُ، وَ اسْتَأْذَنَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ فِي رُكْبَتَيْهِ» [٢]. و الظاهر جواز الجلوس مع العجز و تعذّر الاستنابة، و مع إمكانها وجهان.
[وجوب اشتمال الخطبتين على التحميد و الصلاة و الوعظ و قراءة السورة]
و منها اشتمال كلّ منهما على حمد اللّه تعالى و الصلاة على النبي و آله و الوعظ و قراءة سورة خفيفة من القرآن. و وجوب الثلاثة الأُوَل إجماعيّ- على ما نقله جماعة [٣]-، و ذلك لعدم تحقّق الخطبة بدونه عرفاً.
و قيل [٤]: يجب أن يكون بلفظ «الحمد للّه» و «الصلاة»، أمّا الوعظ فلا ينحصر في لفظ، بل يجزي كلّ ما اشتمل على الوصيّة بتقوى اللّه و الحثّ على الطاعات و التحذير عن المعاصي و الاغترار بالدنيا و ما شاكل ذلك.
و هل يجوز الاقتصار فيها على آيات تشتمل على أركانها؟ وجهان: من حيث حصول الغرض و من عدم تسميتها خطبة.
[١]. التذكرة، ج ٤، ص ٧٠.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٠، ح ٧٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٣٤، ح ٩٥١١.
[٣]. راجع: مفتاح الكرامة، ج ٨، ص ٣٧١؛ جواهر الكلام، ج ١١، ص ٢٠٨.
[٤]. من القائلين بالوجوب، العلّامة في التذكرة (ج ٤، ص ٦٣) و الشهيد الثاني في روض الجنان (ج ٢، ص ٧٥٩).