فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٩ - الأول في بيان أقسام التصرف
بالتعبد و السببية في الأول دون الثاني.
و كذلك الشيخ علي في خصوص التصرف الناقل بأنه مسقط مطلقا بلا خلاف و ان علم عدم دلالته على الرضا و في غيره ذكر فيه وجوها ثلاثة.
و قد حكي ذكر الاحتمالات المذكورة الشيخ الورع في كتابه في شرحه على «اللمعة» ما ملخصه- مع توضيح منا- هو: أنه قد ثبت بالتتبع و الاستقراء أن كل مقام اعتبر فيه ظاهر الأقوال كذلك اعتبر فيه ظاهر الأفعال أيضا في الخيارات، و كما أن الأقوال مسقط كذلك الأفعال أيضا.
و ذلك لأنه هذه القاعدة غير بينة و لا مبينة و لم يقم عليها دليل من عقل أو نقل أو إجماع أو غيره، بل باعتبار أن المدار في المقام على الدلالة على الرضا كما هو الظاهر من فحاوي روايات باب الخيار، حتى ورد في بعضها: أن العرض على البيع إسقاط، و حينئذ يكون التصرف- من حيث هو مع حصول العلم و الظن به بالرضا بالسقوط لا مع الشك- مسقطا على وفق القاعدة. فيجري في جميع الخيارات، و لا يختص بما ذكره الفقهاء من التصرف، بل المدار على فهم الرضا كيف ما اتفق فلا يكون مسقطا إذا كان معارضا بما هو أقوى، دالا على عدم الاسقاط و لا تأثير للدال مع العلم بعدم الإرادة بظاهره أو الشك في ذلك.
ثم قال: الا أن ظاهر الأصحاب في التصرف أنه مسقط مع النص على عدم الرضا و عدمه، و هو ظاهر الروايات في خيار الحيوان بل صريحها فينبغي الاقتصار في السقوط على عدم الرضا في خصوص خيار الحيوان، و ان قام إجماع فيما عداه قيل به و كذا خيار العيب لان ظاهر الروايات فيه ذلك.
ثم أشار الى القول الثالث، فقال: و ربما ظهر من الأصحاب أن الحكم بالسقوط- في التصرف مطلقا- انما هو لدلالته على الرضا ظاهر، فمع الشك للمعارض يحكم بظاهره شرعا، فيكون كالقاعدة يتمسك بها دائما إلا حيث يعلم