فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
من طريق اما يفيد القطع على المراد أو يعتمد عليه بناء العقلاء، و هو في المقام أصالة العموم، حيث أن المتكلم في مقام بيان الحكم و كان اللفظ صالحا و شاملا للافراد، و يجب عليه أيضا بيان مراده لئلا يلزم الإغراء.
فنحكم بأن الأصل ارادة المتكلم جميع الإفراد، و نحرز مراده بالأصل لئلا يلزم القبح عليه، و حيث كان إحراز مراده بالأصل بمعنى أن العقلاء يقبحونه لو لم يرد العموم بحسب الاقتضاء في ذلك فيما كان بيان مراده لازما عليه و كان بيانه وظيفة له.
فيقال حينئذ: أن العقل يقبح المتكلم لو لم يرد العموم إذ يلزم عليه بيانه، فينتج ذلك التمسك بالعموم فيما كان بيان المراد وظيفة له، و عدم جوازه فيما لم يكن البيان وظيفة له.
فنقول: إذا قال المتكلم: (أكرم العلماء) بيّن مراده بأصل العموم، و قال:
(لا تكرم زيدا العالم) أو (لا تكرم الفساق) كان المراد أيضا منها معلوما، فالشك في كون الشخص الخاص الخارجي هل هو عالم أو فاسق، أو دار الأمر بين كونه زيدا أو غيره من العلماء ليس من وظيفة المتكلم حتى يجب بيانه عليه و يلزم من عدم جريان أصالة العموم حينئذ قبح عليه.
و الحاصل: لا يمكن التمسك بأصالة العموم الا فيما كان لولاه يلزم القبح على المتكلم ففي الشبهات المصداقية لا يتمسك بأصالة العموم لعدم لزوم القبح عليه، لان المتكلم انما هو بيّن مراده، و تشخيص الإفراد و طريق الامتثال ليس من وظيفته، بل المكلف يلزم عليه التجري و التفحص في تشخيص الإفراد. هذا مجمل الكلام.
و كيف كان، التمسك بعموم أدلة الشروط عند الشك في كون الشرط مخالفا للكتاب أم لا، مع العلم بخروج المخالف عن تحت العموم كان من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي لا يجوزه شيخنا العلامة (قده) كما هو المختار