فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - و أما الكتاب فعموم الأمر بالوفاء في الآية الشريفة
و هكذا لكان جعل تلك الأحكام الطارئة لغوا، فيلزم حينئذ أن لا يكون مورد لأدلتها، فلا بد من الالتزام بحكومة تلك الأدلة على أدلة نفس الأحكام الثابتة بحسب أصل الشرع للفعل المنذور و المقسم له مثلا، فتصير أدلة الشرط حالها كحال تلك الأدلة في كونها مقتضيا لرفع اليد عن الحكم الثابت لنفس الشرط مع قطع النظر عن كونه في حيّز الشرط.
فحينئذ لا يزاحم أدلة الخيار المقتضية له في نفسه لو خلي و طبعه مع أدلة الشروط المقتضية لوجوب الوفاء بها في كل حال من الأحوال، إلا ما خرج ككونه مخالفا للكتاب و السنة، بل يشهد على هذا الاستثناء في بعض الاخبار على اعتبار أدلة الشروط على وجه العموم الاحوالي، فتصير حاكمة على أدلة الخيار التي هي مسوقة لبيان ثبوته لو خلي و طبعه. فلا ينافي لطرو عنوان آخر و كونه مقدما عليه و لذلك وقع استشهاد الامام (عليه السلام) في كثير من الاخبار بعموم أدلة الشروط على مخالفة كثير من الأحكام الأصلية.
و أما الخبر الوارد في الباب الذي استدل بها في المقام، فلعل ذلك البعض أراد منه صحيحة مالك بن عطية، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل كان له أب مملوك و كان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدت بعض ما عليها، فقال لها ابن العبد: هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار بعد ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك؟ قال (عليه السلام): لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم.
و ظاهره و ان كان في الشروط الابتدائية الا أنه محمول- بقرينة الإجماع- على الاشتراط في ضمن عقد لازم، فيرد على الاستدلال به في المقام:
أولا: أنه خارج عن فرض الكلام، إذ محل البحث صحة اشتراط سقوط