فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - و أما الكتاب فعموم الأمر بالوفاء في الآية الشريفة
فيندفع حينئذ بأن العموم مخصص قطعا بأدلة الخيار، فلا معنى للتمسك به في المقام، و أما عموم (المؤمنون عند شروطهم) فقد يستدل به بتقرير أنه بعد تعارضه بعموم أدلة الخيار بالتعارض من وجه بحسب الرجوع الى الذي هو أرجح، و هو في المقام عموم (المؤمنون عند شروطهم) لصحة سنده و قوة دلالته لعمل الأصحاب على مضمونه في أمثال المقام.
و يندفع حينئذ أن الترجيح ان كان بحسب السند فلا ترجيح بينهما لصحة سندي أدلة الشروط و أدلة الخيار، حيث لا خدشة في سندهما، بل كلاهما مستفيض فيكونان كالقطعيين و لا ترجيح بين القطعيين، و ان كان بحسب قوة دلالته على أدلة الخيار، فان كان إحراز قوة دلالته بالأمور الخارجية و القرائن الكاشفة و لو بمعونة عمل الأصحاب، بأن استكشفنا من عمل الأصحاب تلك القرائن الدالة على صدقه و تحكيمه على الأدلة الأخر فهو حسن مسلّم الا أنها مفقودة في المقام.
و أما ان كان بنفس موافقة عمل الأصحاب فلا ينفع، إذ المفروض ان مستند عمل الأصحاب منحصر على دلالة عموم (المؤمنون عند شروطهم) فلو كان مستند قوة دلالته عمل الأصحاب أيضا، لزم الدور.
و ما ترى من ترجيح عمل الأصحاب في غير المقام انما هو من جهة كشفه عن القرائن الخفية و الأدلة المعتضدة، حيث احتملنا أنهم اطلعوا على ما لم نطلع به، بخلاف المقام لغرض انحصار مستندهم في عموم أدلة الشروط على ما يظهر من كتبهم، فالأولى أن يقال في الاستدلال بعموم أدلة الشروط على وجه تقدم على أدلة الخيار أن أدلة الخيار مسوقة لبيان ثبوت الخيار بأصل الشرع، فلا ينافي سقوطه بالمسقط الخارجي، و هو الشرط الذي يجب العمل به شرعا.
و هذا الكلام بظاهره يشبه بالمصادرة، إذ ذلك موقوف على تقديم أدلة الشروط، فلا بد من ذكر بيان وجه التقديم.