فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٤٩ - و ثانيها ما لم يوجب العيب نقصا في القيمة،
الكلام، و من لزوم الضرر على البائع في أخذ الأرش و من عدم الاطلاع على قدر نقص القيمة الذي هو المدار في نقص المالية، فأصالة البراءة كافية في نفي الأرش بعد ظهور أدلة ثبوته بل صراحتها في غيره من العيوب التي تنقص القيمة.
و هذه وجوه ثلاثة يستدل بها على نفي الأرش، و العمدة منها هو الأول، أعني انتفاء موضوع الأرش و عدم تصوره هنا حتى يحكم بثبوته، فان تم ذلك فهو يكفي في عدم إجراء إطلاق أدلة الأرش هنا و الا فالوجهان الآخران لا سبيل لهما بعد جريان أدلة الأرش لتحكيم أدلة الأرش و تقديمها، ضرورة أن الأرش إنما شرع في مورد الضرر، فهو أخص مطلقا من قاعدة لا ضرر، فيقدم عليها، و ان كانت هي بنفسها حاكمة على أكثر الأدلة و القواعد فيما كانت النسبة أعم و أخص من وجه، و مخصصة فيما كانت النسبة أعم و أخص مطلقا فلا مسرح حينئذ لأصالة البراءة.
و القول بعدم الاطلاع على قدر النقص كما في «جامع المقاصد» مدفوع بما سنذكره من تصوير الأرش و كيفيته.
نعم، لو قلنا بانصراف أدلته فيما كان العيب منقصا لكان التمسك بقاعدة نفي الضرر و أصالة البراءة في محله.
و كيف كان قد يناقش في عدم تصوير موضوع الأرش بوجوه:
أحدها: فرض الأرش في الخصاء و أمثاله من العيوب بإلغاء ما يترتب على الخصاء من المنفعة التي هي بالنسبة الى بعض الناس أو كلهم، بمعنى أن المعيب يقوّم مع قطع النظر عن هذه المنفعة الفعلية المترتبة عليه، و لو كانت تلك المنفعة عامة لجميع الناس، فالخصاء مثلا مع قطع النظر عن منفعته الملحوظة فيه يقوّم من حيث أنه فاقد للفحولة التي يحصل منه النسل ثم يقوم على فرض كونه صحيحا فحلا صالحا للنسل، فهذا التفاوت التقديري هو الأرش، و يؤخذ من الثمن بنسبة