فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨٢ - مسألة في إتلاف المبيع بعد الثلاثة
من مال البائع- على كل حال آب عن حمله على حالة قبل القبض كما هو واضح، و لذلك تنظّر فيه العلامة (قده) في «المختلف» بأن مع القبض يلزم البيع، حيث أن الحكم عام مع القبض و عدمه، أورد عليه النظر بأنه كيف يقال بعموم الحكم مع أن في صورة قبض المتاع يلزم البيع فيجب أن يكون التلف من المشتري دون البائع.
و الحاصل: أن هنا إشكالات ثلاثة، أحدها: في تعميم الحكم، حيث أن ظاهره مخالف للإجماع، و ثانيها: في التعليل، لمنافاة الحكم مع العلة و عدم المناسبة بينهما، و ثالثها: في نفس قضية العلة، لكونها في صورة القبض، و قد تصدى شيخنا الأستاذ العلامة في دفع الإشكال الأول بحمل الضمان المستفاد من قوله: (كان التلف من مال البائع) على المعنى العام من الفعلي و التقديري، فيصح تعميم الحكم بملاحظة أمور:
أحدها: كون الضمان أعم من التنجيزي و التقديري كما أن الضمان يستعمل تارة في التنجيزي فقط كضمان التلف على المتلف و أخرى في التقديري فقط كضمان المغصوب و أمثاله إذا كان سبب الضمان مجرد اليد، فان مقتضى قاعدة اليد ضمان ما أخذت ضمانا تقديريا، بمعنى أنه لو تلف ما أخذت كان من بيده ضامنا منجزا.
و ثانيها: تقييد الحكم المذكور بصورة فسخ البائع في فرض حصول القبض و أما قبل القبض فلا حاجة الى الفسخ.
و ثالثها: فرض القبض و تلفه بعد الفسخ بأن فسخ البائع ثم أقبض المتاع المشتري ليكون عنده أمانة، فيكون تلفه حينئذ على البائع لا على المشتري.
و أما لو قبض أولا ثم فسخ، يكون ضمانه على المشتري، لمكان قبضه، فلو تلف و ان لم يكن التلف مسقطا لخيار البائع الا أن مقتضى قاعدة اليد كون تلفه على