فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨٠ - مسألة في إتلاف المبيع بعد الثلاثة
مندفعان في المقام-، أحدهما: قاعدة الملازمة بين النماء و الدرك، فيقتضي كون تلفه بعد الثلاثة من المشتري كما أن نمائه له. و ثانيهما: قاعدة (أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له) و معلوم أن المشتري بعد الثلاثة لا خيار له.
و يندفع الأول بالتخصيص، فإن قاعدة (كل مبيع تلف) أخص منها، لاختصاصها في المبيع، و كون التلف قبل القبض بخلافها، فإنها ناطقة بالملازمة في كل مال سواء كان مبيعا أم لا، أو في قبضة مالكه أم لا.
و الثاني بالتخصص، لعدم عموم قاعدة (التلف ممن لا خيار له) لما حقق في محله أنه ليس لها دليل إلا في خيار المجلس و الشرط و الحيوان، و أنها أيضا من جهة القبض و عدمه مهملة لا عموم لها فلو اجتمع خيار الشرط مع ذلك الخيار بعد الثلاثة، نقول: ان دلالتها على نحو الإطلاق و دلالة قاعدة (كل مبيع تلف) على نحو العموم، و معلوم أن العموم الوضعي مقدم على الإطلاق و العموم الحكمي، لأنه أصرح منه كما هو المقرر عندهم. و أما لو تلف في الثلاثة:
أما بعد القبض: لا إشكال أنه من المشتري أيضا، كما أنه لا سبيل لخيار التأخير للبائع لعدم حصول شرطه.
و أما قبل القبض: فالمشهور أنه من البائع، لمكان القاعدة و للإجماعات المنقولة و لدلالة رواية عقبة بن خالد، خلافا للمفيد و السيدين و المحكي عن سلار فمن المشتري، بل مال اليه الشهيد في المحكي عن نكته، بل في «الانتصار» و «الغنية» الإجماع عليه لأنه ملكه و لا تقصير من البائع إذ لا طريق له الى الفسخ، و بذلك افترق عن التلف بعد الثلاثة حيث ذهبوا بأجمعهم إلى أنه من البائع فيما قبل القبض، و لكن الإجماع معارض، مضافا الى أنه موهون. و أما كونه ملك المشتري، فالضمان عليه، لقاعدة الملازمة، و (أن من له الغنم فعليه الغرم) معارض بالقاعدة المجمع عليها، أعني (كون التلف قبل القبض، فهو من مال البائع).