فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - (مسألة) في ما لو كان العاقد واحدا
شأنه الافتراق لعدم الفرق في نفي الافتراق بينهما، فمقتضى حمل النفي على الحقيقة و ارادة السلب المطلق مع ارادة عموم المجاز من البيعان، بأن يراد منه المتعدد سواء كان حقيقيا أو حكميا، بأن استعمل في القدر المشترك بين المعنى الحقيقي و المجازي كالأمر إذا استعمل في القدر المشترك بين المعنى الحقيقي- أعني الوجوب- و المعنى المجازي- أعني الندب- من باب عموم المجاز و ارادة مطلق الطلب منه يوجب اندراج المتعدد الحقيقي و المتحد الحقيقي الذي إذا كان في حكم المتعدد كالوكيل منهما في عموم قوله «البيعان» فيثبت الخيار لهما أيضا بالنص.
قد ظهر لك أن الاستدلال بالنص المذكور بأحد الوجوه الأربعة إنما ينفع المستدل ما لم يدعي المانع قيام القرينة الصارفة عن عموم قوله «البيعان» و شموله للعاقد الوحد فلا بد للمثبت رفع احتمال تلك القرينة، فقد يقال من طرف المانع:
أنه لو سلمنا عموم «البيعان» للمتعدد و الواحد فيجب رفع اليد عنه بقرينة قوله «ما لم يفترقا» لظهور قوله «ما لم يفترقا» في المتعدد لأنه لا يقال للواحد لم يفترق أو افترق.
و أجيب عن ذلك بوجوه:
(الأول) ما في «الجواهر» و «جامع المقاصد» بإرادة السلب المطلق من النفي. و يقرر ذلك على وجهين:
أحدهما: أن سلب الافتراق قد يكون بانتفاء المحمول كما في صورة التعدد، فالمنفي انما هو باعتبار المحمول أعني الافتراق و قد يكون بانتفاء الموضوع كما لم يكن هناك متعدد كما في صورة العاقد الواحد، فنفي الافتراق حينئذ انما هو من جهة انتفاء موضوعه- أعنى المتعدد- كنفي المجيء عن زيد من جهة عدم وجود زيد، فيقال: «ما جاء زيد» لعدم وجوده الذي يستلزم عدم المجيء، كذلك في