فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٨٩ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
منفعة الأرض ليس إلا بالأجرة.
و فيه: أن كلتا المقدمتين ممنوعة:
أما الأولى: فلمنع كون الغرس الذي هو فعل الغابن من الأسباب الشرعية.
و أما الثانية: فلما عرفت أن المختار هو القول بالفسخ من حينه لا القول باستحقاق البدل.
و أما المنافع المستوفاة، و ان كانت للغابن الا أن استحقاق الغرس للدوام و البقاء ليس من المنافع المستوفاة بل هذا مثل إجارة الأرض و تمليك منافعها مدة طويلة بحيث يمنع عن حق المغبون، فهذا في محل المنع كما ستعرف.
و ثالثها: ما هو المختار من أن لكل منهما القلع، فلو أبقى المغبون الغرس على حاله لا يستحق الأجرة من الغابن. نعم لو رضي الغابن ببقائه مع الأجرة فهو معاملة جديدة تحصل من مراضاة جديدة.
هذا كله في جواز ازالة القلع للمغبون. ثم حيث قلنا بذلك فهل ذلك بالمباشرة بأن لم يستأذن في قلع الغرس من الغابن أم ليس له المباشرة فيه، بل له المطالبة من الغابن بالقلع؟ وجوه ثلاثة:
قول: له المطالبة و ان قلع فيها و الا باشر بنفسه.
قول أو وجه: ان لم يباشر المالك بعد المطالبة يرجع الى الحاكم.
و قول: باشر بنفسه من دون الاستئذان و المطالبة، كما ذكروا تلك الوجوه فيما لو دخلت أغصان شجرة الدار الى ملكه. فلا بد في تحقيق المقام من صرف الكلام الى قطع الأغصان.
فنقول: يقع الكلام تارة في وجوب القطع على مالكها، و أخرى في جواز مباشرة صاحب الأرض في قطع أغصان الجار. ثم لا يخفى، ليس للاغصان خصوصية بل عروق الأشجار و جدران الجار و حائطه مثل الأغصان، كما إذا مال جدرانه الى ملك الأخر أو يخاف عليه من جهة خرابه و أمثال ذلك.