فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦٥ - هذا و قد يستدل على سقوط الخيار بوجوه
في لسان الشارع، بل ارادة ملك الفسخ من الخيار انما هو في لسان المتأخرين- كما قال شيخنا العلامة (قده) في آخر الخيارات عند الإشارة إلى تلك القاعدة [١].
و الحاصل: ان دل الدليل الشرعي على ثبوت خيار الفسخ المطلق الشامل لصورة التلف فنلتزم به، و ان دل الدليل على ثبوت الخيار بمعنى جواز الرد المختص ببقاء العين كما في العيب و التدليس و خيار الشرط في بيع الشرط و خيار الغبن على خلاف و تردد في بعضها لا نلتزم ببقاء الخيار، و ان كان الدليل مجملا غير مستفاد منه أحد منها فيصير مورد التردد، فلا يكون موردا لقولهم: ان تلفت العين لا يسقط الخيار، فلا بد من التوقف و الرجوع الى الأصول و القواعد.
و ما نحن فيه من خيار الغبن من جهة أن مقتضى تعليلهم لعدم الخيار عند نقل المغبون العين عن ملكه بعدم إمكان الاستدراك حينئذ عدم الخيار. فالقدر المتيقن من الإجماع على ثبوت الخيار للمغبون انعقاده على التسلط على الرد فيختص بصورة بقاء العين فيسقط الخيار عند التصرف المخرج عن الملك و التلف [٢]. و من جهة أن مقتضى نفي الضرر عدم الفرق بين بقاء العين و عدمه فيحتمل بقاء الخيار مع تلف العين أيضا، مضافا الى استصحاب الخيار الا أن يناقش فيه بتبدل الموضوع.
هذا و يمكن أن يقال: أن العمدة في الباب هو قاعدة نفي الضرر و مقتضاه شمول الخيار في صورة التلف مع ورود الدليل المعنون على الخيار أيضا، و هو قوله:
[١] مستفادة من كتاب شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في بيان تلك القاعدة. و قد أورد شيخنا الأستاذ على الشرط الأخير ان ما ذكره من القول بعدم الخيار في خيار الشرط عند التلف الا أن الثابت في الشرط هو التمكن من استرداد المبيع لا التسلط على مطلق الفسخ المشروع غير صحيح لان الشرط فاسد، إذ اشتراط استرداد العين و بقائه ليس بمقدور لهما، فلا بد من صحة الشرط أن يكون مقدورا كما أشرنا إليه في بحث بيع الشرط، فراجع (منه).
[٢] و من هنا قال شيخنا العلامة الأنصاري في المقام- و ان كان مخالفا للمشهور- بعدم ثبوت الخيار عند التلف في مورد الشك و إجمال دليل الخيار، لان القدر المتيقن في دلالة الأدلة هو التسلط على الرد انما يكون في غير تلف العين (شيخنا الأستاذ. منه)