فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٨ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
ذلك العنوان فعلا حتى يترتب عليه ذلك الحكم.
و من المعلوم أن الضرر و الحرج النوعيان لا يرفع الحكم عن شخص المقام الذي ليس فيه ضرر و حرج الا أنه خرج دليل نفي الضرر عن تحت تلك القاعدة في المعاملات بالإجماع، فاعتبار الحرج الشخصي على طبق القاعدة و ملاحظة الضرر النوعي، انما هو على خلاف القاعدة لقيام الإجماع عليه.
ثانيها: اشكال التفكيك بين المعاملات و بين العبادات بحمل الخبر المذكور على نفي الضرر النوعي في الاولى و الشخصي في العبادات كما لو استلزمت سرقة مال أو إتلافه، و مقدماتها كشراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته، فحكموا في الأولى بوجوب قطع صلاته و في الثانية بعدم جواز شرائه إذا أضر بحاله.
و الجواب عنه- على مذاقنا من اعتبار الضرر الشخصي في انتفاء الحكم-:
أن اعتبار الضرر النوعي في المعاملات انما هو للإجماع القائم على خلاف القاعدة، و حينئذ فيكون الحكم في العبادات و مقدماتها كون المدار على وصف الضرر على طبق القاعدة فلا وجه حينئذ إلى التمسك بالنص بمثل عدم جواز شراء ماء الوضوء إذا أضر بحاله، و لو ورد فهو مؤكد لما يستفاد من ظاهر الخبر.
ثالثها: أنه لا خفاء في أن الضرر قد يكون ماليا و قد يكون حاليا، و نعني بالحالي ما يوجب انقلاب حاله الى أخرى كالانقلاب من الغنى إلى الفقر، و من عدم السؤال بالكف اليه، وعد ذلك من انقلاب بعض الحالات الجيدة الى الرديّة.
و الظاهر أن النسبة بينهما عموم من وجه، لجريان الضرر الحالي في المالي و غيره خلافا لما يستفاد من ظاهر العلامة الأنصاري (قده) من عد الضرر الحالي من أقسام الضرر المالي.
و كيف كان، فلا إشكال في أن الضرر الحالي شخصي و المالي نوعي فينقدح الإشكال في الفرق بينهما مع اتحاد مدركهما و هو «لا ضرر» فان دل على اعتبار الضرر