فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٧ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
ثم ان هنا إشكالا أشار إليه شيخنا العلامة الأنصاري (قده) و حاصله أن المدار في الضرر المبني عليه الحكم في المعاملات هو الضرر النوعي و في العبادات هو الشخصي و لذلك أوجبوا شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته إذا لم يضر بحال الشخص، و ان أضر بحال شخص غيره فلا يجب، مع أن الشراء المذكور ضرر مالي بالنسبة الى كل أحد، فما وجه الفرق بينهما مع اتحاد الملاك و المدرك في كليهما، فلو استفيد من (لا ضرر) هو الضرر الشخصي، فينبغي الحكم في الموضعين، و لو استفيد النوعي فينبغي الحكم به كذلك.
و أجاب عنه بوجهين:
أحدهما: ارادة الضرر النوعي في الخبر مطلقا، الا أنه خرج عن تحته الوضوء و أمثاله بالنص الدال على عدم اعتبار الضرر النوعي فيه، و أن المدار فيه على الشخصي.
و ثانيهما: منع تحقق الضرر في الوضوء و غيره من العبادات بملاحظة ما يعود الى الباذل من الأجر الكثير و المثوبات الأخروية أضعاف ما يعوضه. نعم لو كان الضرر مجحفا، انتفى بأدلة نفي الحرج لا بدليل نفى الضرر. و لا يخفى ما في الأخير حيث ان الأجر الأخروي ليس مما يبذل بإزائه المال حتى يكون ثبوته رافعا للضرر المالي المتحقق قطعا بنقص المال.
و توضيح الحال في المقال بعد ملاحظة الاشكال و الجواب المتقدم: أن هنا إشكالات ثلاثة:
أحدها: ما استفيد من كلامه (قده) من الفرق بين دليل نفي الضرر و دليل نفي الحرج، بحمل الأول على النوعي و الثاني على الشخصي، فلا بد من بيان وجه الفرق بينهما، و الذي يمكن أن يقال: أن مقتضى القاعدة حمل الضرر و الحرج كليهما على الشخصي ان تعلق الحكم ثبوتا و ارتفاعا على عنوان يقتضي تحقق