فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - «و منها» أن العبرة في الغبن ثبوتا و ارتفاعا على حال العقد و مكانه،
و الكلام في المقام تارة في المبنى و أخرى في البناء، أما الأول فالمشهور عدم وجوب التقابض، و نسب القول إلى العلامة في «التذكرة» و خصص في الكتاب النسبة إليه، لكن الظاهر عدم الاختصاص به بتصريح الشيخ و الحلبي و الشهيد (قده) في محكي «الدروس» بذلك.
و لعل نظره (قده) إلى إمكان تأويل كلمات ما عدا العلامة (قده) مما يطابق المشهور بإرادة الوجوب الشرعي و لو بمعونة المقام على ما تنافي الإشارة إليه في الجواب عن الاخبار بخلاف كلام العلامة (قده) فإنه صريح في الوجوب النفسي التعبدي الموجب ثم تركه.
و يستفاد من «الجواهر» الميل اليه حيث أنه بعد أن احتمل إمكان إرادة الوجوب النفسي مع الشرطي للنصوص و الآية كما ذهب اليه الشيخ و الحلبي و الشهيد، و أشار الى رد النقوض خاصة، قال: عدم تعرض الأكثر للخبر، ثم هنا يومئ الى إرادة الشرطي خاصة من دون ضم الشرعي معه، و هو الأقوى، و ان كان الأول أحوط.
و أما شيخنا العلامة الأنصاري (قده) فهو متوقف في المقام و في غيره حيث أنه كثيرا ما يشير إلى المبنى المذكور على سبيل التردد و التأمل، و كيف كان فالمبنى هو الدليل فلا ينبغي الاستيحاش عن الانفراد إذا ساعد عليه الدليل.
فاستدل، أو يمكن أن يستدل له بوجوه:
(الأول) قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إذ معنى الوفاء بالعقد هو ترتيب أثر العقد، و هو انما يتحقق بتسليم كل من العوضين إلى الأخر سواء كان القبض مملكا أو غير مملك، فيجب ذلك بمقتضى الأمر، غاية الأمر أن حكمه وجوب التسليم فيما لم يكن القبض شرطا في الصحة هو الإرشاد إلى تسليم مال الغير و في ما كان شرطا شيء آخر، لان الوجوب حينئذ تعبدي صرف و لا مانع من تعدد