فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٢ - «و منها» أن العبرة في الغبن ثبوتا و ارتفاعا على حال العقد و مكانه،
بين زمان العقد و زمان القبض، أو يكون ثابتا بين زمان العقد و بين زمان العلم و الاطلاع، أو بين زمان القبض و بين زمان العلم، و القبض أيضا قد يكون شرطا للصحة و قد لا يكون. و بملاحظة تكثر الأقسام فلا بد من الإشارة إلى بعضها:
أحدها: ما إذا حصل الغبن بالنقصان حين العقد، ثم زادت بما يخرج منه الغبن- قبل القبض الغير المملك-، فاحتمل العلامة الأنصاري (قده) ثبوت الخيار فيه، لأن الزيادة المتعقبة للعقد غير رافعة للغبن الثابت من حينه، لأن الزيادة إنما حصلت في ملك المغبون، و المعاملة وقعت على الغبن.
و قد يقال بعدم الخيار، و احتمله (قده) أيضا و ذكر له في الكتاب وجهين:
أحدهما: أن التدارك قد حصل قبل الرد، فلا يثبت الرد المشروع لتدارك الضرر و ثانيهما: مقايسته بالعيب، حيث حكموا بسقوط الخيار فيه إذا زال العيب قبل الرد.
و فيهما نظر، أما الأول: فلان تدارك الضرر غير رافع للغبن الواقع حال العقد، لأنه لم يوجب خروجها عن كونها غبنية.
و أما الثاني: فلأنه قياس مع الفارق، إذ الحكم بسقوط الخيار في المعيب انما هو لعدم جريان قوله: (المعيوب مردود بعد زوال العيب قبل الرد)، إذ مفاده رد المعيوب حال العيب خاصة، فإذا فرضنا خلوة عنه عند التسليم- و ان كان ثابتا حين العقد- فيخرج عن تحت الخبر المزبور. و أما ما نحن فيه، فلم يرد فيه نحو هذا الخبر مما أنيط فيه رد المغبون بحال الغبن و غيره.
نعم، يمكن الاستدلال له: بأن الحكمة في تشريع الخيار هو عدم ورود الضرر و الإضرار على كل من المتبايعين، و من المبين أن تحقق الضرر انما يكون وقت التسليم و أما حين العقد فلم يتوجه ضرر عليهما و ان اشتملت المعاملة عليه. و حينئذ فيمكن أن يقال: أن زوال الضرر حين التسليم يكشف عن خروج موضوع هذا النحو من المعاملة عن موضوع ذلك الحكم الخياري.