فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - منها ما استدل في «التذكرة» بقوله تعالى
الاية الشريفة الرضا الفعلي الصوري فهو حاصل قطعا. و لو أريد الرضا الواقعي التقديري فتكون المعاملة حينئذ باطلة لا أن فيها الخيار، ضرورة أن المغبون لو علم الخديعة و الغبن لم يكن راضيا بالرضا الواقعي فلازمه الفساد لا الخيار، لعدم إحراز التراضي في المعاملة الغبنية.
و يستفاد من شيخنا العلامة (قده) دفع ذلك بأن البيع صحيح مع الخيار، أما الخيار لعدم الرضا الواقعي فيحكم بعدم اللزوم بمقتضى الآية الشريفة فيتم الاستدلال، و أما الصحة لكفاية الرضا الفعلي الصوري في الصحة و عدم كفايته للزوم انما هو من جهة استلزام اللزوم إلزام المغبون بما لم يلتزم به و لم يرض به.
و بيان ذلك: أن جواز الأكل و الحلية متوقف على حصول التجارة عن تراض، و لا ريب أن اللزوم أيضا متوقف على حصول التراضي بل بطريق أولى، لأن اللزوم فرع الصحة، فحيث علم من الآية الشريفة أن الرضا يتوقف عليه اللزوم و شرط في ثبوت اللزوم، فيقال حينئذ في توجيه الاستدلال: أن رضا المغبون على تلك المعاملة كان مبنيا على عنوان مفقود، بمعنى أن رضائه مشروط على عدم نقص ما يأخذه عما يدفعه في المالية، فكأنه قال: رضيت و اشتريت هذا الذي سوى درهما بدرهم أي اشتريت و رضيت بتلك المعاملة بشرط مساواته بالدرهم.
فاذا تبين انتفاء هذا الشرط- أعني المساواة- بأن ظهر فقدان ذلك العنوان المبني عليه الرضا علم أنه لم يكن راضيا بتلك المعاملة، فإن رضائه انما هو على تقدير المساواة، فهي منتفية فليس للمغبون رضا واقعي فينتفي ما هو موقوف عليه أعني اللزوم.
فان قلت: كما أن اللزوم يتوقف على الرضا الواقعي كذلك الصحة أيضا تتوقف عليه، فلازم انتفاء الرضا انتفاء الصحة أيضا، و هو خلاف المطلوب، لان المقصود ثبوت الصحة مع عدم اللزوم.