فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٧ - منها ما استدل في «التذكرة» بقوله تعالى
الجهال، و ان كان على وجه الالتفات فالمغبون حينئذ من عمل المخدوعين.
و لكن هذا انما يصح في طرف الغابن، فمع علم الغابن يحصل الخيار دون طرف المغبون، فإنه ليس له الخيار مع علمه بالحال. فالمغبون العالم بالغبن المقدم عليه عري عن الخيار و خارج عن البحث، اما موضوعا: لأن الخديعة لا تتحقق الا مع جهل المخدوع، أو حكما: إذا احتملنا احتمال الصدق مع العلم أيضا كما في قوله تعالى (يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا).
ثم ان ثبوت الخيار به هو المنسوب إلى الأصحاب، و في «التذكرة» إلى علمائنا، و «نهج الحق» إلى الإمامية. و لا ينافيه سكوت جماعة لعدم ثبوت مخالفتهم.
و لكن الاولى تنزيل المسألة منزلة المسائل الخلافية لما نقل عن المحقق (قده) في حلقة درسه: إنكار الخيار باعتبار أن النقل مقدم على الكتب عند التعارض و لما حكي عن صريح الإسكافي: المنع، و حكي ذلك عن صاحب «الكفاية» أيضا، و لخلو كتب كثير من المتقدمين عن ذلك فإنه لو كان ذلك الخيار ثابتا في الشرع للزمهم ذكر ذلك مع توفر الدواعي إلى ذكره و كونهم في مقام تعداد الخيارات، و سكوتهم عن ذلك دليل على العدم لما قرر في محله: أن السكوت في معرض البيان يفيد الانحصار و كيف كان فالمتبع حينئذ هو ما ساعد عليه الدليل من سببية الغبن للخيار و عدمها.
فنقول بعون اللّه تعالى
و يستدل على ثبوت الخيار بوجوه:
منها: ما استدل في «التذكرة» بقوله تعالى (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ)
فان المغبون المخدوع ليس براض بتلك المعاملة الخدعية فلا يحكم باللزوم قطعا، فأورد عليه مشايخنا المتأخرون، منهم: شيخ الفقهاء في «الجواهر» بأن المدار على الرضا الفعلي و هو حاصل، و لا عبرة بالرضا التقديري و عدمه، فلو أريد من