فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥ - المقام (الأول) في ثبوت ذلك الخيار للوكيل من جهة أنه عاقد،
سواء حضرا أو لم يحضرا، و لكن يجب ملاحظة ثبوته لهما و سقوطه عنهما دوام مجلس العقد و فواته بمقتضى قوله «ما لم يفترقا» و «إذا افترقا» لظهوره بل صراحته بثبوت الخيار ما لم يفترقا عن مجلس العقد و سقوطه و لزوم البيع إذا افترقا.
و ان شئت فقل بعبارة أوضح: انه لما كان المختار من «البيعان» العاقدين المالكين دون غيرهما و عاد الضمير إليهما أيضا من دون التفكيك و الاختلاف و لكن لهما حيثيتان الحيثية المالكية و الحيثية العاقدية، فثبوت الخيار انما هو من الحيثية المالكية لاقتضائها الجهة الموجبة للخيار، و بملاحظة تعميم الجهة يثبت للمالك مطلقا. و سقوط الخيار انما هو من حيثية العاقدي، و حيث لا تقتضي هذه الجهة العموم فلا عبرة في سقوطه افتراق المالكين، لان حكمة الإرفاق لا تقتضي لزمان الخيار أزيد من زمان مجلس العقد، بل عند التحقيق يقتضي اللزوم حتى يتسلط كل منهما في ماله على الإطلاق.
القول الثالث: و هو ثبوت الخيار للمالكين إذا حضرا في مجلس العقد.
تقريب الاستدلال: صدق «البيعان» عليهما، الا أنه لما كان مذيلا في الخبر الشريف بعدم الافتراق و هو يستلزم الاجتماع فيكون القيد قرينة على اعتبار الحضور و مقيدا لإطلاق البيعان، فإنما يحكم ثبوت الخيار لهما حيثما لم يفترقا مجلس العقد.
فان قلت: ان قوله «ما لم يفترقا» انما يكون قرينة لاعتبار الاجتماع على سبيل الإطلاق، لاستلزام الافتراق كونه مسبوقا للاجتماع، و أما اجتماعهما في مجلس العقد و حضورهما فيه فلا يدل، لقصور دلالته بمقدار هذا التقييد.
قلت: ذلك حسن فيما كان لقوله «ما لم يفترقا» عموم و إطلاق بحيث يعم صورة الحضور و عدمه، و لكن عمومه انما هو من جهة صدق المتعلق و قرينة الحكمة فهو لم يشمل فيما كان في مفروض المقام قدر متيقن، فان قوله «ما لم يفترقا»