فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المقام (الأول) في ثبوت ذلك الخيار للوكيل من جهة أنه عاقد،
و فيه: عدم كونه ظاهرا في لزوم التفكيك بين «البيعان» و بين الضمير، فلو سلمنا شمول البيعان على المالكين لكن عود الضمير إليهما قرينة على أن المراد منهما أن يكونا متعاقدين أيضا، فاعتبار اجتماع مجلس العقد في الثبوت و افتراقه في السقوط ينافي لتعميم البيعان على المالكين القريبين من مجلس العقد و إجرائه. الا أن يقال باختلاف الضمير و المرجع، و هو كما ترى.
و ثالثة: أن يقال في مدرك القول بتعميم «البيعان» على المالكين سواء حضرا أو لم يحضرا، و هو عموم الجهة الداعية لجعل الحكم و الغرض الموجب لثبوت الخيار- أعني الإرفاق على المالك- فان الخيار انما يثبت باعتبار كونه حقا متعلقا في مال المالكين لمجرد الإرفاق بهما و المصلحة لحالهما و التشفق عليهما، و من المعلوم لزوم اتباع الغرض الداعي للحكم إثباتا و نفيا خصوصا و عموما، فان الغرض كما يخصص الحكم كذلك يعممه أيضا، كقولنا «لا تأكل الرمان»، فاذا علمنا أن العرض و الداعي لجعل الحكم هو الحموضة- بقرينة تعقبه على قوله «ما دام حامضا» أو «إذا كان حامضا» أو «لحموضته»- فيخصص الرمان الى الحامض و يخرج الحلو عن شمول إطلاقه، كذلك يعممه على كل ماله الحموضة، و لا يلزم من ذلك اختلاف الضمير و المرجع بين قوله «ما دام حامضا» أو «إذا كان حامضا» مثلا و بين الرمان.
كذلك يقال في الخبر الشريف، فان حكمة الإرفاق كما ذكرنا سابقا تخصصه فخرج العاقدان لغيرهما عن شمول إطلاق البيعان، فانحصر مدلوله على العاقدين المالكين. و حيث كان شموله على المالكين الموكلين بالوجهين السابقين محل خدشة و مناقشة نقول: انها- أى حكمة الإرفاق- تعممه. فيطرد الحكم على موارد تلك الحكمة و مجاريها و ان كان موضوع الحكم قاصراً عنها.
فثبت الخيار بملاحظة الإرفاق و كونه حقا للمالك على المالكين الموكلين