فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - (الثاني) أن مسقطات الخيار في سائر الخيارات أمور ثلاثة
خيار الشرط- فهو بيد الشارط مانع لما اشترطه، فاذا اشترط ثبوته بعد الرد فيتبع، فيحكم بالصحة.
و فيه: أيضا ما لا يخفى، لأنه لا فرق في لزوم الجهالة في مدة الخيار بين ما كان الخيار ثابتا من جهة العقد فاشترط ثبوته بعد التفرق أو ما كان من جهة الشرط، فاشترطه بعد الرد، فكما أن اشتراط الخيار بعد التفرق باطل لإيجابه الجهالة في مدة الخيار حيث لم يعلم زمان التفرق، فكذلك اشتراطه بعد الرد أيضا باطل للجهالة في مدة الخيار حيث لم يعلم زمان الرد.
هذا، و يرد على كلا الوجهين معا: أنهما اجتهاد في مقابل النص، فان الوجهين مبنيان على أن المراد من الخيار الذي ذكره العلامة في «التذكرة» غير خيار الشرط، و أن الوجه في بطلانه غير لزوم الجهالة في مدة الخيار.
فهذا خلاف ما صرح (قده) فإنه (قده) علله في ذيل العبارة المذكورة بلزوم الجهالة في زمان الخيار، و أن المراد من الخيار هو خيار الشرط و من الإطلاق في قوله عند الإطلاق هو إطلاق الاشتراط من دون تقييده من حين العقد، أو من حين انقضاء خيار المجلس، أو خيار الحيوان مثلا.
فالوجه حينئذ في بطلان اشتراط الخيار من حين التفرق هو لزوم الجهالة في مدة الخيار بسبب جهالة زمان التفرق كما صرح به بهذا التعليل، فحينئذ يشكل الفرق بين اشتراطه بعد الرد و بين اشتراطه بعد التفرق، حيث أن زمان التفرق و زمان الرد كلاهما مجهولان، فلا وجه للتفكيك بينهما بالصحة في الأول و البطلان في الثاني.
فتعين أن الصواب في وجه التفرقة هو الوجه الثالث و هو أن يقال: أن الخيار المعلق على الرد المجهول زمان تحققه غير قادح، لأن أمر الرد بيد الشارط و مقدور له من أول العقد الى انقضاء المدة، فلا يتفاوت حينئذ كون الزمان زمان الخيار