فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - (الأمر الخامس) في مبدأ هذا الخيار،
فتصريحه به قرينة على أن غرضه متعلق بإكثار الخيار و ازدياده حتى يبقى خياره بعد التفرق أيضا.
و أما لو أطلق أو لم يعين المبدأ فلا قرينة على ذلك، و الوجه العقلي و ظهور الحال حينئذ يبقيان بلا مانع و صارف و هما قاضيان بثبوت الخيار له بمقدار مانعيته من المدة، فإذا قال: و لي الخيار ثلاثة أيام، فلا قرينة على إسقاط بعض أجزاء الثلاثة، بل لا بد من ثبوت الخيار له في تمام الثلاثة عملا بظاهر لفظه في البين. فالوجه العقلي و ظهور الحال يقضي بإرادته الثلاثة من حين التفرق إخراجا له عن اللغوية.
و الحاصل أنه مع التصريح بالمبدإ لا مسرح للوجه العقلي و لا لظهور الحال لان التصريح قرينة على تعلق الغرض بالازدياد. و هذه القرينة مفقودة في صورة الإطلاق فيجري فيها الوجه العقلي أو ظهور الحال القاضيان بكون مبدأه التفرق.
نعم يرد عليه: أن الوجه العقلي باطل مما مر في خيار الحيوان، و ظهور الحال أيضا مدفوع بالمنع لما عرفت آنفا، و حاصله: أن إكثار الزمان بنفسه غرض لا ينافي ظهور الحال، غاية الأمر أنه مع التصريح نعلم بتعلق الغرض بذلك، و في صورة الإطلاق ليس هذا معلوما، لعدم التصريح به، لكن لا ينافيه أيضا فلا وجه لصرفه الى ما بعد التفرق.
و أما ما ورد في أخبار خيار الحيوان: فلا دلالة له على المدعى بوجه، إذ للخصم أن يقول: أنه من جهة اشتراطه اليوم أو اليومين متصلا بالعقد، فجواب الامام (عليه السلام) دليل على بطلان هذا الشرط، لكونه لغوا لا فائدة له لثبوت الخيار له في الثلاثة، سواء شرط أو لم يشترط، و هذا لا يدل على كون مبدأه العقد مطلقا و لو في صورة الإطلاق الممكن تنزيله على ما بعد التفرق لظهور الحال خروجا عن اللغوية.
فالعمدة ما عرفت من منع ظهور الحال و لزوم اللغوية فلا مانع من كون مبدأه العقد