فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - و هل هنا الخيار مختص بالبيع كخيار المجلس، أو يعم لغيره أيضا
و منها: صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
البيّعان بالخيار حتى يفترقا، و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام.
و هذه من الطائفة الأخرى التي استدل بها الخصم أيضا. و لكن يقرب الاستدلال بها عن قيل المشهور أن يقال: أن المراد من قوله (صاحب الحيوان) شخص واحد من البائع أو المشتري بعد ملاحظة تأخره عن قوله (البيعان بالخيار حتى يفترقا) ضرورة أنه لو كان في الحيوان خيار للبائع و المشتري معا لما كان في تفكيكه عن قوله: (البيعان بالخيار) وجه بل الذي ينبغي أن يقال حينئذ:
البيعان بالخيار ما لم يفترقا و في الحيوان ثلاثة أيام. فإسناد الخيار ما لم يفترقا الى البيعين، و اسناد خيار الحيوان الى صاحبه دليل قطعي على أن فيما كان المبيع حيوانا ليس لكليهما- البائع و المشتري- خيار، بل الخيار لواحد منها، فلو كان المراد من الواحد: البائع دون المشتري- في محل الكلام، أعني ما لو كان المثمن فقط حيوانا- لزم خلاف الإجماع لأنه لم يقل أحد من الفقهاء بثبوت الخيار حينئذ للبائع دون المشتري. فيثبت الخيار له في مفروض الكلام و نفي الخيار عن البائع.
و لكن لا يخفى أن هذا انما ينفي الخيار عن البائع في خصوص ما كان المثمن فقط حيوانا، و أما لو كان الثمن أيضا حيوانا فلا ينفى الخيار حينئذ عن البائع كما هو مقضي القول بالتفصيل.
فهذا الخبر حسن في ردّ السيد و لا يبطل القول بالتفصيل بل يصير دليلا على القول بالتفصيل، الا ان ينزّل مورد الغالب، أعني ما يكون الثمن فقط حيوانا لان الغالب في معاملات الناس جعل الحيوان مثمنا.
فعلى هذا، أي بناءا على تنزيل الخبر مورد الغالب و ان لم يكن دليلا على التفصيل و لكنه لا يبطله أيضا بل ساكت عن حال البائع إذا كان الثمن حيوانا