فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - اما المقام الثالث في حكمه
القول الأول الذي ذهب اليه المشهور.
و توضيح ذلك: أن الخارج عن الإطلاقات الدالة على سقوط الخيار بالافتراق هو الافتراق الإكراهي، فهو دائر بين الأقل و الأكثر للشك في أن المخرج هل هو خصوص الافتراق الإكراهي مع عدم التمكن عن التخاير- كما هو مذهب المشهور- أو ذلك مع صورة التمكن عن التخاير أيضا- كما هو مقتضى القول الثاني- فيكون المخرج على القول الأول صورة واحدة، و على القول الثاني، هذه الصورة- أي صورة ما لم يتمكن- مع الصورة الأخرى- أي صورة التمكن- أيضا، فحيث أن المخرج دليل لبي كالإجماع، فيقتصر في الخروج على القدر المتيقن و قاصر عن إفادة التعميم من هذه الجهة كالصحيحة. لأنها انما يكون دليلا في المسألة بناءا على الاحتمال الرابع و الخامس بعد الغض عن الاحتمالات الأخر التي لا يصلح للاستدلال بها بناءا على أخذها.
فمقتضى الاحتمال الرابع كون الخارج كلتا الصورتين، و مقتضى الاحتمال الخامس كون الخارج هو خصوص صورة عدم التمكن. فيتعارض ذلك الاحتمالان في سقوط الخيار عند صورة التمكن، فيتساقطان عن الاستدلال بها في هذه الصورة فيصير القدر المتيقن هو صورة عدم التمكن.
و أما صورة التمكن من التخاير يصير مشكوكا، فيجب الرجوع فيه الى الإطلاقات الدالة على سقوط الخيار بالتفرق، فيثبت حينئذ القول المشهور بهذا البيان، لا بما في «المبسوط» من كونه دليلا على الرضا و كاشفا عنه حتى يمنع كشفه. و الحاصل: أن المرجع في عدم سقوط الخيار بالتفرق الإكراهي عند التمكن من التخاير هو النصوص المستفيضة الدالة على كون التفرق مسقطا مطلقا.
و الثابت المسلّم من الخروج عن شمولها هو التفرق الإكراهي عند عدم التمكن من التخاير، لقصور أدلة المخرج عن إخراج أكثر من ذلك حسبما عرفت.