فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - في تفرق المجلس بالموت
النص الشريف، أعني قوله (صلّى اللّه عليه و آله) (البيعان بالخيار ما لم يفترقا)، فان الحكم و ان كان ثابتا لهما كما أن الضمير يرجع إليهما، الا أنه ملحوظ فيه من حيث كونهما ذوي خيار، فالخيار ثابت للبيعين عند عدم الافتراق و ساقط عند الافتراق من حيث كونهما ذوي خيار.
فلا بد من ملاحظة عدم الافتراق بالنسبة إلى المجلس الذي ثبت فيه الخيار فما لم يحصل البعد و الافتراق عن ذلك المجلس يدوم الخيار، كما أنه إذا زاد البعد بينهما عما كانا عليه و حصل الافتراق و لو كانا مجلسين عما كانا عليه مستقبلين يسقط الخيار. فلا يتوجه حينئذ ما في «جامع المقاصد» و غيره من الإيراد على ذلك بأن المراد من المجلس مجلس البيع لا مطلق المجلس، فتحديده بهذا المجلس- أي مجلس بلوغ الخبر- تحكّم.
نعم يجاب عن ذلك بتقريب أن الثابت من النص و الفتوى هو ثبوت الخيار للوارث. و أما تنزيله منزلة الميت في الافتراق، بمعنى كون المسقط افتراق الوارث، و في بقاء الخيار بدوام المجلس الذي وصل فيه الخبر، ممنوع لعدم دليل يدل على عموم المنزلة، بحيث يكون افتراق الوارث بمنزلة افتراق الميت و لأن إحراز البعد و الافتراق بين الوارث و بين الأخر العاقد في غاية البعد و الاشكال بل يتعذر غالبا، خصوصا في البلاد النائية و البعيدة، إذ لو تحرك كل واحد منهما إلى جهة من الجهات، كما يحتمل زيادة البعد و الافتراق، كذلك يحتمل القرب فلا ينبغي تنزيل حكم الشارع الى الموضوعات الخفية التي لا يعلمها الا عالم السر و الخفيات.
و رابعها: سقوط الخيار بالنسبة إلى الميت دون الأخر، كما هو ثالث محتملات «المسالك». و وجهه موقوف على مقدمتين:
الاولى: حصول الافتراق بمفارقة الروح، كما احتمله العلامة (قده).