سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥١٨ - التاسع خيار العيب
و من عدم الشعر على الركب [١]، و هي قضية ابن أبي ليلى مع محمد بن مسلم، و كذلك الدردي في الزيت و السّمن إذا زاد على المعتاد، و الحبل في الأمة دون الدابّة.
و جعلوا منه نجاسة ما لا يقبل التطهير، أو إذا احتاج زوالها إلى مئونة.
و عدم الختان في الكبير إذا لم يعلم جلبه من بلاد الشرك، و لو كان صغيرا أو أمة فليس بعيب، و عند الشيخ عدم الختان ليس بعيب مطلقا.
و اختلفوا فيما لو كان ولد زنية، و كونه أعسر، و استقرب في الدروس كونه عيبا، و كذا استحقاقه الحد أو التعزير المخوف، أو القتل، أو القطع.
أما الكفر، و الغناء، و عدم معرفته الصنائع، و كونه محرما، أو صائما أو متزوجا، أو حجّاما، أو حائكا، أو معتدة، فليس بعيب إجماعا.
و قال الشيخ في أحد قوليه و الإسكافي و تبعهما صاحب الدروس: أن الكفر عيب، و فيه نظر: لأن المسوّغ لتملكه و استرقاقه فكيف يعد عيبا.
و لو ظهر تحريم الأمة على المشتري بنسب أو رضاع أو مصاهرة ففي كونه عيبا نظر، من نقص انتفائه، و عدم صدق العيب عليه عرفا و شرعا مع بقاء القيمة السوقية، و هو الأقوى.
أما لو ظهرت الأمة بكرا و أن المشتري عاجز عن الافتضاض فلا ردّ هنا قطعا إلا مع الشرط، و بالغ الشيخ فنفى الرد، و إن كان قد اشترط، و هو بعيد.
و إطلاق العقد و اشتراط الصحة يقتضي السلامة من العيب.
و الذي جاءت به الأخبار في الأمور المذكورة مع خروجها عن حدّ العيب الشرعي ما رواه محمد بن مسلم في قضيته مع ابن أبي ليلى.
و ما رواه مالك بن عطية عن داود بن فرقد، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر، و ليس بها حمل، فقال: إن كان مثلها تحيض و لم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه، و هذه الرواية من الصحيح على ما رواه المحمدون الثلاثة بطرق متعددة.
و ما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل اشترى جارية حبلى، و لم يعلم بحبلها، فوطأها قال: يردّها على الذي ابتاعها منه، و يردّ عليه نصف عشر قيمتها لنكاحه إياها.
و عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّٰه في الموثق، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى، قال: يردّها و يرد معها شيئا.
[١] الركب بالتحريك منبت العانة، فعن الخليل هو للمرأة خاصّة، و عن الفراء هو للرجل و المرأة. (لسان العرب)