سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥١٦ - الثامن خيار التدليس
الخيار.
و للشيخ قول بثبوت الخيار بالتصرية و إن لم ينقص اللبن، لظاهر الخبر العامي.
و إذا ردّها بعد الحلب ردّ اللبن إن كان باقيا و مثله أو قيمته إن تلف و أرشه إن تغيّر، و لو اتخذ منه جبنا أو سمنا فالظاهر أنه كالتلف، لخروجه به عن ذلك، و لو قلنا ردّه فيما زاد بالعمل.
و في استرجاع اللبن المتجدد خلاف مبني على أن الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه، و قطع الشيخ بعدم استرجاعه لأنه حدث في ملكه، و قال: يردّ عوض اللبن صاعا من برّ أو تمر كائنا ما كان، فإن تعذّر فقيمته، و إن أتت على قيمة الشاة، و تردّد في وجوب قبول اللبن على البائع.
و قطع القاضي بعدم الوجوب، بل يتعيّن الصاع، و صوّب كلامه العلامة مع تغيير اللبن مع اعترافه كغيره بعدم وقوفه على حديث من طرقنا، إذ ليس في الباب ما يدل عليه سوى صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردّها، قال: إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد (و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء)، و لم يذكر المصرّاة، و كذا في النهاية، و أنكره ابن إدريس غاية الإنكار إلا أن تكون مصراة.
و عندي أن صحيح الحلبي ليس من هذا الباب في شيء و لا يمكن حمله على المصراة، و إنما يقتصر على مورده لصحته كما عمل به الشيخ في التهذيب، و في النهاية كما سمعت من غير أن يجعله من باب المصراة.
و لو رضي المشتري بالتصرية فوجد بها عيبا بعد الحلب فله ردّها عند الشيخ مع الصاع مع اعترافه بعدم الوقوف على حديث من طرفنا.
و المراد بالتصرية الواقعة في كلامهم أن يربط الشاة و نحوها بغير حلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها فيظن الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه كل يوم فيرغب في شرائها لزيادته.
قال في المسالك: الأصل في تحريمه مع الإجماع النصّ عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و هو من طرق العامّة، و ليس في أخبارنا تصريح به لكنه في الجملة موضع وفاق، و فيه نظر يعلم مما قدمناه من حديث المعاني.
و المراد باللبن المردود هو الموجود حال البيع، أمّا المتجدد بعد العقد فهو موضع الخلاف كما أشرنا إليه.
و لو امتزج الموجود حالته بالمتجدد اشتركا، و المقطوع به رد الثلاثة أمداد كما في صحيح الحلبي، إلا انه مخصوص بصورة شرب اللبن فالعمل بمضمونه هو حسن، و لا