سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الرابع
سيأتي التنبيه عليها في بيع الحيوان من الأناسي.
و إما الخبر الصحيح الدال على جواز بيعها مطلقا و أنها كغيرها فمحمول على ما لو مات ولدها، فإنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعني المشتق منه، أو يحمل على أحد صور مجوزة للبيع حملا للمطلق على المقيّد.
و لا يمنع من بيع العبد جنايته على الغير خطأ على الأصح، لأن المولى يضمن أقل الأمرين من قيمته و أرش الجناية، و للمشتري الفسخ مع الجهالة به، لزلزل ملكه ما لم يفده المولى.
و لو كانت الجناية عمدا فالأقرب الصحة، و يكون مراعى فإن قتل بطل البيع، و كذا لو اشتري.
و لو كان طرفا و استوفي فباقيه مبيع، و للمشتري الخيار مع جهله، و منع الشيخ من بيع الجاني عمدا.
و لو وجب قتل العبد بردّة عن فطرة أو محاربة فالأقرب المنع من صحة بيعه نعم لو تاب في المحاربة قبل القدرة عليه صحّ، و كذا يصح بيع المرتد لو كان لا عن فطرة، و يكون مراعى بالتوبة.
و لا يجوز بيع الأرضين المفتوحة عنوة و كذا أراضي أهل الذمة المضروب عليها الجزية إلا أن يرجعها للمسلمين في الأولى، و يدفع ما عليها من الجزية في الثانية، و الأخبار بهذا مستفيضة.
ففي صحيح الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين، قال: لا يصلح، إلا أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها، قلنا: فإن أخذها منه، قال: يرد إليه رأس ماله، و له ما أكل من غلتها بما عمل.
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمة، قال: لا بأس بها، فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم، تؤدي عنها كما يؤدون، و الأخبار بهذا المضمون كثيرة و سنذكرها في إحياء الموات و أحكام الأرضين.