سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثالث فيما يشترط في العوضين
و يجوز أن يندر للظروف ما يحتمله الزيادة و النقصان للعرف، و الروايات بذلك متظافرة، و لو كان ذلك بالتراضي لكان أحوط، لدلالة بعضها عليه، ففي خبر على ابن أبي حمزة قال: سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت (إلى أن قال) قلت: فإنه يطرح لظروف السمن و الزيت لكل ظرف كذا و كذا رطلا، فربما زاد و ربما نقص، فقال: إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس.
و في صحيح على بن جعفر، كما في كتاب المسائل و خبره كما في قرب الإسناد، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يشتري المتاع وزنا في الناسية و الجوالق فيقول: ادفع للناسية رطلا أو أقل أو أكثر من ذلك، أ يحل ذلك البيع؟ قال:
إذا لم يعلم وزن الناسية و الجوالق فلا بأس إذا تراضيا.
و لا ينافيه إطلاق موثقة حنان التي استند لها الأكثر، قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له معمر الزيات: انا نشتري الزيت في زقاقه، و يحسب لنا فيه نقصان لمكان الزقاق، فقال: إن كان يزيد و ينقص فلا بأس، و إن كان يزيد و لا ينقص فلا تقربه، لاحتمال إرادة الشق الأخير للكراهة دون التحريم، أو لعدم التراضي، حملا للمطلق على المقيد.
و يجوز بيعه مع الظروف من غير وضع، فيتنزّل الظرف منزلة الجزء، بالإجماع و النصوص، و لا يضر جهالة المبيع هنا، لأن المقصود اشتراء الجميع.
و ما يقصد طعمه كالعسل و الدبس أو ريحه فالأولى اعتباره بما يستعلم به، أو وصفه فإن خلا عنهما صح، و يتخيّر مع العيب كما قلناه في الجوز و البيض و البطيخ.
و يثبت الأرش مع التصرّف في ماله بقية و يبطل في ما لا بقية له، و هل هو من حينه ذلك أو من أصله و هذا كاشف عنه؟ قولان، فمئونة نقله على المشتري على الأول، و على البائع على الثاني، و يسترد الثمن على التقديرين، و ظاهر الأكثر بطلان البيع من أصله كما ورد في الدراهم المزيفة.
و لا فرق في ذلك بين المبصر و غيره في عدم الرد بالعيب، و قال سلار للمكفوف الرد و إن تصرّف.
و لو باع المشاهد بعد مدّة صح، و يراعي البقاء على العهد، فإن اختلفا حلف المشتري لأصالة بقاء يده على الثمن، و قيل البائع للاستصحاب.
و يجوز بيع العين الموصوفة، فيتخيّر من وصف له من بائع أو مشتر مع عدم المطابقة، و لو وصفها أجنبي تخيّرا معا مع عدمها.
و تكفي رؤية البعض فيما يدل على الباقي، و ينبغي إدخاله في العقد فيبطل بدونه على الأقرب، و لو رأى بعضا و وصف الباقي، و ظهر عدم المطابقة فيه تخيّر في الجميع