دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - المراد من نفى الضرر
و حكي (١) عن النهاية لا فعل الاثنين (٢) و إن كان هو الأصل (٣) في باب المفاعلة.
و لا الجزاء على الضرر (٤)، لعدم تعاهده من باب المفاعلة.
و بالجملة: لم يثبت له (٥) معنى آخر غير الضرر.
كما أن الظاهر (٦) أن يكون «لا» لنفي الحقيقة، كما هو الأصل (٧) في هذا
و هذا أحد الشاهدين اللذين أقامهما المصنف على وحدة الضرر و الضرار معنى.
(١) عطف على «يشهد»، يعني كما يشهد و كما حكي عن النهاية و يمكن عطفه على «إطلاق» بعد تأويله بالمصدر، يعني: كما يشهد به إطلاق «المضار» على سمرة، و يشهد به حكاية اتحادهما معنى عن النهاية.
و كيف كان؛ فهذا هو الشاهد الثاني على الوحدة، قال في محكي النهاية.
«و قيل: هما بمعنى، و التكرار للتأكيد»؛ إلا إن كلمة «قيل» تشعر بالتمريض، فلا يبقى إلا الشاهد الأول و هو إطلاق المضار على سمرة.
(٢) يعني: لا أن يكون الضرار فعل الاثنين، و هو المعنى الثاني من المعاني المتقدمة للضرار. قال في محكي النهاية الأثيرية: «و الضرار فعل الاثنين»، و الشاهدان المذكوران ينفيان كون «الضرار» هنا فعل الاثنين؛ لكن شهادة الشاهد الثاني مخدوشة بأن النهاية لم تشهد بوحدتهما، لما عرفت من: أن الحكاية بلفظ «و قيل» ليست ارتضاء للوحدة و قولا بها حتى تكون شهادة مثبتة للوحدة و نافية لكون «الضرار» فعل الاثنين، بل الأمر بالعكس، حيث إن قوله: «و الضرار فعل الاثنين» ظاهر في جزمه بأن التعدد أحد معانيه اللغوية.
و كذا الحال في الشاهد الأول، فإن شهادته على الوحدة أيضا محل إشكال مذكور في بعض التعاليق، فدعوى: أظهرية الوحدة غير ثابتة.
(٣) كما هو المشهور بين أهل العربية؛ لكنه غير ثابت إن أريد بالأصل وضع باب المفاعلة للمشاركة بين اثنين في صدور الفعل.
و إن أريد به الغلبة الاستعمالية، ففيه- مع عدم ثبوتها أيضا- أنها لا تصلح لحمل الموارد المشكوكة عليها؛ لتوقيفية اللغات و عدم حجية مجرد الغلبة و طريقيتها لإثباتها.
(٤) هذا إشارة إلى المعنى الثالث للضرار، و قد تقدم ذكره.
(٥) أي: لم يثبت للضرار معنى آخر غير الضرر، فالمراد بهما واحد.
(٦) هذا إشارة إلى معنى كلمة «لا» النفي، و قد عرفت توضيحه بقولنا: «فحاصل ما أفاده المصنف».
(٧) الأولى تأخيره عن قوله: «حقيقة» بأن يقال: «لنفي الحقيقة حقيقة كما هو