دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦ - أصل الاحتياط و شروط جريانه
إلا (١) إذا كان موجبا لاختلال النظام.
و لا تفاوت فيه (٢) بين المعاملات و العبادات مطلقا، و لو (٣) كان موجبا للتكرار فيها.
أي: سواء أقامت حجة غير علمية على خلافه أم لا، و سواء كان احتمال الحكم الواقعي قويا أم ضعيفا، و سواء كان قبل الفحص أم بعده؛ و سواء كان الاحتياط حقيقيا أم إضافيا كالأخذ بأحد القولين أو الأقوال في المسائل الفرعية.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا استثناء عن حسن الاحتياط.
و غرضه: أنه لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء إلا عدم كونه موجبا لاختلال النظام، فالاحتياط الذي ينجر إلى ذلك لا حسن فيه.
و ظاهر كلام الشيخ هنا عدم اعتبار شيء في حسنه حتى عدم اختلال النظام.
و كيف كان؛ فقوله: «إلا إذا» ظاهر في كون الاختلال رافعا لحسن الاحتياط لا لنفس الاحتياط المحرز للواقع، لظهور السلب في القضايا السالبة في رجوعه إلى المحمول لا الموضوع، فالاحتياط المخل بالنظام محرز للواقع، لكنه ليس بحسن لإخلاله بالنظام.
و إن كان المحتمل رجوع الاستثناء إلى الموضوع بأن يقال: إن حقيقة الاحتياط هي إحراز الواقع عملا مع عدم مزاحمة جهة مقبحة له عقلا، و مع وجود المزاحم ينتفي موضوع الاحتياط، فتكون السالبة بانتفاء الموضوع.
لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا؛ لأن حقيقة الاحتياط هي الإحاطة بالواقع و حسنه أو قبحه أحيانا لعارض خارج عن هويته، و ظهور قوله: «إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام» في هذا الاحتمال و رجوع السلب إلى المحمول مما لا مجال لإنكاره؛ لأن معناه:
إلا إذا كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام، فالاختلال الرافع لحسنه مترتب على وجود الاحتياط، لا رافع لحقيقته، فإن الحسن و القبح من المحمولات المترتبة على وجود شيء.
(٢) أي: حسن الاحتياط، و هذا إشارة إلى الخلاف في حسنه في العبادات كما نسب إلى جمع من الفقهاء تبعا للمتكلمين، بزعم: أن الاحتياط فيها مخل بقصد الوجه المعتبر في العبادة، و على هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد مع التمكن منهما.
(٣) كلمة «لو» وصلية، و بيان لوجه الإطلاق، و إشارة إلى خلاف آخر و هو: أن الاحتياط بحسن إن لم يكن مستلزما لتكرار العبادة، و إلا فلا حسن فيها؛ لما سيشير إليه، و تقدم أيضا في مباحث القطع.