دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
هو فعل الضار نتيجته الضرر، و هو النقص في المال أو النفس أو العرض أو الطرف و هو الأعضاء كاليدين و الرجلين و نحوهما من الأطراف.
و لكنه لا يطلق على مطلق النقص؛ بل خصوص النقص من الشيء الذي من شأنه عدم ذلك النقص، مثلا: لا يطلق الأعمى على مطلق فاقد البصر، بل على خصوص فاقده الذي من شأنه أن يكون بصيرا كالحيوان، فلا يطلق على الجدار و نحوه.
و عليه: فالتقابل بين النفع و الضرر تقابل العدم و الملكة، فوجود البصر للإنسان مثلا نفع، و عدمه ضرر، و كذا وجود اليدين له نفع و عدم إحداهما أو كليتهما ضرر؛ بل وجود كل ما يقتضيه طبيعة الشيء و خلقته الأصلية نفع له و عدمه ضرر.
هذا ما ينسب إلى اللغويين؛ لكن العرف العام مخالف له، حيث إن الضرر عندهم عدم التمام الذي هو مقتضى طبيعة الشيء لا أنه مقابل للنفع الذي هو شيء زائد على ما يقتضيه الخلقة الأصلية. هذا تمام الكلام في معنى كلمة الضرر.
و أما الضرار: فقيل: إنه استعمل في معان:
أحدها: ما أشار إليه المصنف و استظهره في المقام من أن الضرار بمعنى الضرر، فهو و إن كان مصدرا من مصادر باب المفاعلة؛ لكنه ليس هنا فعل الاثنين، لوجوه: منها:
إطلاق لفظ «المضار» على سمرة في كلام النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» في رواية الحذاء: «ما أراك يا سمرة إلا مضارا» [١]، و في مرسلة زرارة: «إنك رجل مضار» [٢] مع وضوح أن الضرر في قضية سمرة لم يصدر إلا من سمرة.
و منها: ما عن النهاية الأثيرية من أنه «قيل: هما أي الضرر و الضرار- بمعنى واحد و التكرار للتأكيد» [٣].
و منها: ما عن المصباح من: «أن ضاره يضاره مضارة و ضرارا: يعني ضره».
و منها: غير ذلك مما يشهد بوحدة الضرر و الضرار معنى، و أنه فعل الواحد مع كونه مصدر باب المفاعلة.
ثانيها: أن الضرار فعل الاثنين، فعن النهاية الأثيرية أيضا: «و الضرار فعل الاثنين» [٤].
ثالثها: أن الضرار الجزاء، فعن النهاية أيضا: «و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء [٥]
[١] الفقيه ٣: ١٠٣/ ذيل ح ٣٤٢٣، الوسائل ٢٥: ٤٢٥/ ٣٢٢٧٩.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٤/ ذيل ح ٨، الوسائل ٢٥: ٤٢٩/ ٣٢٢٨٢.
(٣ و ٤ و ٥) النهاية في غريب الحديث ٣: ٨١- ضرر.