دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر و الضرار (١) على نحو
قاعدة لا ضرر و لا ضرار
(١) و قد جعل المصنف «(قدس سره)» الكلام فيها في جهات:
الأولى: في بيان مدركها.
الثانية: في شرح مفادها بحسب المادة تارة و الهيئة التركبية أخرى.
الثالثة: في بيان نسبتها مع الأدلة المتكفلة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية المعارضة لها بحسب الظاهر؛ كأدلة وجوب الصلاة و الصيام و الحج و نحوها، و كذلك نسبتها مع الأدلة الثانوية؛ كأدلة نفي العسر و الحرج و الإكراه، و نحوها من العناوين الثانوية العارضة للعناوين الأولية كالصلاة و غيرها من العبادات و المعاملات.
و أما الكلام في الجهة الأولى: فقد استدل لإثبات هذه القاعدة بالأدلة الأربعة.
أما الإجماع: فواضح لا يحتاج إلى البيان.
و أما العقل: فإنه قد يحكم مستقلا بأن الضرر و الضرار مناف للعدل و اللطف فلا يجوز.
و أما الكتاب: فقد استدل له بقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً [١].
و أما السنة: فقد استدل عليها بأخبار كثيرة، و قد اكتفى المصنف «(قدس سره)» بذكر ما هو أشهرها قصة و أصحها سندا و أكثرها طرقا و أوضحها دلالة، و هي الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الأنصاري.
و تفصيل القصة موجود في المتن فلا يحتاج إلى مزيد من البيان.
و قد ادعى تواترها و لو إجمالا. فلا إشكال في مدرك قاعدة لا ضرر.
و أما الكلام في الجهة الثانية: فقد أشار المصنف إليها بقوله: «و أما دلالتها ...» الخ.
و توضيحها يتوقف على شرح معاني مفردات الألفاظ الواقعة في متن الحديث من كلمات «لا»، و «ضرر»، و «ضرار».
و أما «ضرر»: فالمحكي عن جملة من كتب اللغويين كالصحاح [٢] و النهاية [٣] الأثيرية التي هي عند العامة كمجمع البحرين عندنا- و القاموس هو: «أنه ما يقابل النفع»، كما أن المحكي عن الصحاح و المصباح: «أن الضرر اسم مصدر و المصدر الضرّ»، فالضر الذي
[١] البقرة: ٢٣١.
[٢] الصحاح ٢: ٧١٩- ضرر.
[٣] النهاية في غريب الحديث ٣: ٨١- ضرر.