دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥ - أصل الاحتياط و شروط جريانه
[تتمة المقصد السابع]
خاتمة: في شرائط الأصول (١)
أما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا؛ بل يحسن على كل حال؛ ...
شرائط الأصول العملية
[اما الاحتياط]
(١) و هي: الاحتياط و البراءة بقسميها و أصالة التخيير.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان أمرين:
أحدهما: أن المصنف لم يتعرض في الخاتمة إلا ما يعتبر في الاحتياط و البراءة، مع إن الأصول العملية هي أربعة، و قد أهمل المصنف ما يعتبر في التخيير و الاستصحاب. و لعل الوجه في ذلك هو: أن التخيير متحد مع البراءة حكما، فيعرف ما يعتبر فيه مما يعتبر فيها.
و أما الاستصحاب: فلأن البحث عنه و عما يعتبر فيه يأتي في باب الاستصحاب.
و ثانيهما: إن شرائط الأصول على قسمين:
قسم منها شرط لأصل الجريان، و قسم آخر شرط للعمل بها.
و الأول كالفحص عن الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى جريان البراءة العقلية، فلا تجري قبل الفحص؛ إذ موضوعها هو عدم البيان لا يتحقق بدون الفحص عنها.
و الثاني كالفحص عن الدليل الاجتهادي بالنسبة إلى البراءة الشرعية؛ لأن موضوعها هو الشك ثابت قبل الفحص، فليس شرطا لجريانها؛ لأنها تجري قبله و لكن العمل بها يتوقف على الفحص، فالفحص شرط للعمل بالبراءة الشرعية لا لأصل جريانها.
أصل الاحتياط و شروط جريانه
لا شك في حسن الاحتياط لكونه مجاهدة في طريق درك الحق و العمل به، و العقل حاكم بحسنه، و لا يشترط شيء سوى أمرين:
الأول: عدم كونه مستلزما لاختلال النظام فإن حفظه واجب.
الثاني: عدم مخالفته لاحتياط آخر.
و لذا قال المصنف: «فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا؛ بل يحسن على كل حال».