دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
الامتثال؛ لإمكان نشوئه عن غرض عقلائي، كما إذا كان التكرار موجبا لتعوّده على العبادة أو دافعا لضرر عدوّ عن نفسه إذا كان استحى العدو من الإضرار به ما دام مصليا، أو كان الفحص و السؤال موجبا للذل و المهانة، أو كان الاحتياط لعبا في كيفية الامتثال فلا ينافي الامتثال.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى الإشكال في أصل الاحتياط عرفا، فإن العرف لا يرون حسن من يأتي بأوامر المولى على نحو الاحتياط. أ لا ترى أن المولى لو أمر عبده بدق مسمار في الحائط فدق العبد في كل مكان من الحائط مسمارا كان للمولى حق العقاب؛ لأن العبد لعب و عبث بأمر المولى؟
٢- يعتبر في جريان البراءة العقلية: الفحص؛ لأن موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو عدم البيان الذي يمكن الوصول إليه و لو بالفحص. و عليه: فلا يستقل العقل بقبح العقاب قبل الفحص؛ إذ لا يتحقق موضوع حكم العقل إلا بالفحص.
٣- و أما البراءة الشرعية: فمقتضى إطلاق أدلتها و إن كان جواز إجرائها و لو قبل الفحص إلا إنه لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق و تقييده بما بعد الفحص من دليل مقيد.
و لذلك ذكر الأصحاب وجوها لتقييد إطلاق أدلة البراءة الشرعية و هي: الإجماع و العقل و الآيات و الأخبار.
ثم يرد المصنف تقييد إطلاق أدلة البراءة بالإجماع و العقل.
و أما الإجماع: فالمحصل منه غير حاصل، و المنقول منه لا يكون حجة.
و أما العقل: فبأن الكلام ليس في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي؛ بل في الشبهات البدوية إذ وجوب الفحص و الاحتياط مختص بصورة وجود العلم الإجمالي.
٤- الأولى الاستدلال على وجوب الفحص بما دل من الآيات مثل آية السؤال أو النفر الذي هو في معنى السؤال و الأخبار: كالنبوي: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، و قوله «(عليه السلام)»: «أيها الناس: اعلموا: أن كمال الدين طلب العلم و العمل به، ألا إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال»، و غيرهما مما دل على وجوب التعلم، فيقيد بها أخبار البراءة، لأنها بإطلاقها تشمل قبل الفحص و بعده، فبهذه الأخبار تقيد بما بعد الفحص.