دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
موضعه (١) مأمورا به بنحو الترتب. و قد حققنا (٢) في مبحث الضد: امتناع الأمر بالضدين و لو بنحو الترتب بما لا مزيد عليه، فلا نعيد.
القصر، فالعزم على عصيانه يوجب أمرين:
أحدهما: استحقاق العقوبة لتركه المأمور به اختيارا بترك الفحص و التعلم و الآخر تعلق الأمر بصلاة التمام؛ لتحقق موضوعه، و لا مانع من تعلق الأمر بالضدين بنحو الترتب، و عليه: فيكون التمام مأمورا به.
(١) يعني: التمام في موضع القصر، أو الجهر في موضع الإخفات أو العكس.
(٢) هذا إشارة إلى رد الترتب المزبور و حاصله: أن الترتب مستلزم لطلب الجمع بين الضدين، و هو محال، ضرورة: أن خطاب القصر الفعلي لا يتوقف على شيء، و خطاب التمام بالعزم على العصيان أيضا يصير فعليا، ففي ظرف العزم على العصيان يجتمع الطلبان بالضدين في آن واحد، و هو ممتنع.
و قد يجاب عن الترتب الذي ذكره كاشف الغطاء «(قدس سره)»: بأن المقام ليس من صغريات الترتب المعروف و أجنبي عنها حيث إن مورده الضدان اللذان يكون كل منهما واجدا للملاك في عرض الآخر؛ لا أن يكون ملاك أحدهما منوطا بعصيان خطاب الآخر كالمقام، فإن ملاك صلاة التمام منوط بعصيان خطاب صلاة القصر و ليست ذات ملاك في عرض صلاة القصر.
و قد تحصل من كلام المصنف «(قدس سره)» في حل الإشكال: أن المأتي به لاشتماله على المصلحة الوافية بمعظم مصلحة المأمور به الفائت مسقط له من دون أن يكون متعلقا للأمر؛ إذ لا يدل النص على أزيد من عدم وجوب الإعادة و هو لازم أعم لكون التمام في موضع القصر مأمورا به أو مسقطا له بلا تعلق أمر به؛ لعدم الملازمة بين صحة الشيء و تماميته و بين كونه مأمورا به كما مرّ سابقا، فاستحقاق العقاب إنما هو على ترك القصر الواجب في كلتا حالتي العلم و الجهل، و عدم الإعادة يكون لسقوط الواجب بغيره.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- شرط الاحتياط لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء سوى عدم كونه موجبا لاختلال النظام.
و توهم: كونه عبثا و لعبا بأمر المولى فيكون منافيا لقصد الامتثال:
مدفوع: بأن تكرار العمل بالاحتياط ليس لازما- مساويا للعبثية المنافية لقصد