دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
مع العلم بوجوبهما في موضعهما- لكانت صحيحة و إن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر.
فإنه يقال (١): لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة و لو مع العلم؛ لاحتمال (٢) اختصاص أن ...
الاستيفاء في ذاته موجبة لفوت مصلحة الواجب يلزم الحكم بصحة صلاة التمام من العالم بوجوب القصر أيضا، مع استحقاقه العقوبة على مخالفة الواجب.
و بعبارة أخرى: أنه بناء على ما تقدم من اشتمال الإتمام في موضع القصر، و هكذا كل من الجهر و الإخفات في موضع الآخر على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها و أن مع استيفائها لا يبقى مجال لاستيفاء مصلحة الواجب إذا صلى المكلف تماما في موضع القصر أو صلى جهرا أو إخفاتا في موضع الآخر عالما عامدا كانت صلاته صحيحة و إن استحق العقاب على مخالفة الواجب.
و حاصل الجواب: أن ذلك ثبوتا مما لا مانع عنه، غير أنه إثباتا لا دليل لنا على الاشتمال على المصلحة مطلقا حتى في صورة العلم و العمد؛ و ذلك لاحتمال الاختصاص بصورة الجهل فقط.
(١) هذا دفع الإشكال: و قد تقدم إجمال الجواب، و أما تفصيل ذلك فيقال: إنه لو كان الدليل اشتمال المأتي به- كالتمام في موضع القصر- على المصلحة إطلاق يشمل صورتي العلم بوجوب القصر و الجهل به لقلنا بصحة التمام و إجزائه عن القصر مطلقا، كما نقول بصحة تارك إنقاذ الغريق و لو عمدا، حيث إن إطلاق دليل وجوب الصلاة يدل على مطلوبيتها المطلقة التابعة لوجود مصلحتها مطلقا حتى في حال التزاحم كإنقاذ الغريق.
و ضمير «به» راجع على كون صلاته صحيحة مع العلم بوجوب القصر و الجهر، يعني: لا بأس بالقول بكون صلاته صحيحة، مع العلم بوجوب القصر و الجهر «لو دل دليل على أنها» أي: الصلاة «تكون مشتملة على المصلحة و لو مع العلم» يعني دل دليل على أن الصلاة غير المأمور بها واجدة للمصلحة و لو مع العلم بعدم الأمر بها.
(٢) تعليل لما يفهم من قوله: «لو دل دليل» من أنه لو لم يدل دليل على اشتمال غير المأمور به على المصلحة- و لو مع العلم بالمأمور به الواقعي كالقصر- لا يمكن الالتزام بالصحة؛ لاحتمال اختصاص اشتماله على المصلحة بحال الجهل بوجوب القصر؛ لقرب دعوى دخل الحالات من الجهل و غيره في المصالح و المفاسد التي هي ملاكات الأحكام،