دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠
أو نفيه و عدمه (١)، ضرورة (٢): أن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته، ...
و بالجملة: فاستصحاب البراءة سواء كان أثره عدم ترتب العقاب أم الترخيص في الفعل، يكون مثبتا، فلا مجال للاستدلال بالاستصحاب على البراءة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح التوهم و الإشكال.
و المصنف «(قدس سره)» دفع الإشكال بقوله: «لا تفاوت في المستصحب ...» الخ.
و محصله: أن المستصحب في استصحاب البراءة و عدم المنع ليس أجنبيا عن حكم الشرع؛ إذ كما أن ثبوت الحكم كالوجوب و الحرمة بيد الشارع، كذلك نفيه، فإن إبقاء العدم كنقضه بالوجود بيد الشارع و تحت قدرته، و إلّا لخرجت الأحكام الشرعية عن كونها أفعالا اختيارية للشارع، فكما يصح استصحاب وجود الحكم على تقدير الشك في بقائه، فكذلك يصح استصحاب عدمه لو شك في انتقاضه بالوجود، فلا فرق في المستصحب بين كونه وجود الحكم و عدمه، فالإشكال على استصحاب البراءة من ناحية عدم كون المستصحب أثرا شرعيا و لا موضوعا لأثر شرعي مندفع.
و الحاصل: أن نقطة الخلاف في هذه المسألة بين الشيخ و المصنف «(قدس سره)» هي مجعولية عدم الحكم في أصالة البراءة و عدمها، فصريح الشيخ في ثاني تنبيهات «لا ضرر» هو: عدم مجعولية عدم التكليف، و أن حكمه بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس إنشاء منه و جعلا؛ بل هو إخبار حقيقة، كما أنه لا أثر مجعول له، و من المعلوم: أن مورد الاستصحاب هو خصوص المجعول الشرعي أو موضوعه. و المصنف يدعي: أن عدم الحكم كعدم الوجوب و عدم الحرمة و نحوهما و إن لم يصدق عليه الحكم، لظهور الحكم في الإنشائي و الوجودي؛ إلّا إن هذا العدم مجعول أيضا، و هذا المعنى و إن لم يصرح به هنا و لكنه صرح به في التنبيه العاشر بقوله: «فإنه و إن لم يكن بحكم مجعول في الأزل و لا ذا حكم؛ إلّا إنه حكم مجعول فيما لا يزال».
و حيث كان عدم الحكم مجعولا صح جريان الاستصحاب فيه الموجب لترتب الأثر عليه، و هو عدم استحقاق العقوبة على المخالفة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا الضمير و ضميرا «وجوده، أو نفيه» راجعة إلى «الأثر».
(٢) تعليل لعدم التفاوت بين ثبوت الأثر و نفيه، و حاصله: أن ملاك شرعية الحكم هو كون أمر وضعه و رفعه بيد الشارع؛ و إن لم يطلق عليه الحكم؛ إذ لا دليل على اعتبار إطلاق الحكم عليه في جريان الاستصحاب؛ بل المعتبر في جريانه في كل مورد هو صدق نقض اليقين بالشك.