دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩
و كذا (١) لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر و وجوده
ذلك، فتشبيه الجزئية بالكلية يدل على إنكار الجعل و لو بنحو التبعية للجزئية و نحوها.
مضافا إلى: أن الحصر المستفاد من النفي و الإثبات عدم الجعل للجزئية أصلا، لا استقلالا و لا تبعا.
المورد الثالث: استصحاب البراءة من التكليف لنفي العقاب
(١) معطوف على قوله: «و كذا لا تفاوت في الأثر المستصحب»، و إشارة إلى المورد الثالث من الموارد التي توهم كون الأصل فيها مثبتا؛ كما يستفاد من كلام الشيخ في التمسك باستصحاب البراءة في أدلة البراءة.
و أما التوهم: فهو ينحل إلى إشكالين:
أحدهما: عدم كون المستصحب حكما و لا موضوعا ذا حكم، مع وضوح اعتبار كون المستصحب واحدا منهما.
و الآخر: كون الاستصحاب مثبتا.
توضيح ذلك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٥٧٢»- أن بعض الأصوليين استدل على البراءة باستصحابها، و الشيخ في مبحث أصل البراءة ناقش في هذا الاستدلال بأنه يتوقف على حجية الأصل المثبت، حيث إن المستصحب أحد أمور ثلاثة:
براءة الذمة، أو عدم المنع عن الفعل، أو عدم استحقاق العقاب عليه. و الأثر المترتب على هذه المستصحبات أمران:
أحدهما: عدم ترتب العقاب على الفعل في الآخرة، و الآخر: الإذن في الفعل.
و أما عدم ترتب العقاب عليه في الآخرة: فليس من الأحكام المجعولة الشرعية لتلك المستصحبات حتى يثبت بالاستصحاب.
و أما الإذن في الفعل: فهو من المقارنات لتلك المستصحبات، فذلك- نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم، فملخص هذه المناقشة: أن استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر لا يصح الاستدلال به على البراءة، لكونه مثبتا؛ إذ لا أثر له إلّا عدم ترتب العقاب أو الترخيص في الفعل، و شيء منهما لا يثبت بالاستصحاب؛ إذ الأول ليس أثرا شرعيا، و الثاني من المقارنات لتلك المستصحبات؛ لأن عدم المنع- مع القطع بعدم خلو الواقعة عن أحد الأحكام الخمسة- يلازم الترخيص المستلزم لعدم العقوبة؛ لا أن الترخيص من لوازمها الشرعية، و عليه: فإثبات الترخيص باستصحابها نظير إثبات أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم.