دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الكلام في المورد الثاني و هو استصحاب الشرط لترتيب الشرطية عليه
و لا وجه (١) لاعتبار أن يكون المترتب أو المستصحب (٢) مجعولا مستقلا (٣) كما لا يخفى.
فليس (٤) استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت كما ربما
لانحصار كيفية تناول يد التشريع لهذا الأثر بتناولها له؛ لا أن لتناولها له فردين يكون أحدهما أخفى من الآخر.
(١) إشارة على منشأ توهم مثبتية استصحاب الجزء و أخويه.
و حاصله: أنه يعتبر في الحكم الثابت بالاستصحاب أن يكون بنفسه مجعولا شرعا، و لا يكفي مجعولية منشأ انتزاعه. و قد أشار المصنف إلى فساد هذا التوهم بقوله: «و لا وجه».
و غرضه: أنه لا دليل على اعتبار الاستقلال في الجعل في باب الاستصحاب، فإن غاية ما يعتبر فيه من حيث كونه أصلا عمليا أن يثبت به ما يصح إسناده إلى الشارع و لو تبعا، فإن الجزئية و الشرطية و المانعية و إن لم تكن مجعولة بالاستقلال؛ لكنها مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها. و المصنف «(قدس سره)» ذكر لدفع الإشكال في حاشية الرسائل هذا الوجه و وجها آخر سيأتي بيانه.
(٢) أي: نفس المستصحب. هذا في الاستصحاب الجاري في نفس الحكم، و المراد بقوله: «المترتب» هو الحكم المترتب على المستصحب، و هذا في الاستصحاب الجاري في الموضوع ذي الحكم.
(٣) فيكفي جعله التبعي كما عبر به المصنف في الأحكام الوضعية، و قد تقدم هناك أن الصحيح التعبير بالجعل العرضي دون التبعي، و إنما يتجه التعبير بالتبعي في قبال الجعل بالأصالة و الاستقلال في القسم الثالث من الأحكام الوضعية، إذ لها وجود في وعاء الاعتبار، دون مثل الجزئية، فلاحظ.
(٤) هذه نتيجة عدم اعتبار الاستقلال في الجعل في صحة الاستصحاب، و كفاية الجعل مطلقا و لو بجعل منشأ الانتزاع في صحته.
و عليه: فاستصحاب الشرط كالطهارة أو المانع كالنجاسة الخبثية- لترتيب آثار الشرطية و هي جواز الدخول في الصلاة مثلا، و المانعية و هي عدم جواز الدخول فيها- ليس بمثبت؛ إذ المفروض: كون الشرطية و المانعية مجعولتين شرعا بجعل منشأ انتزاعهما، و عدم كونهما من اللوازم غير الشرعية حتى يكون استصحاب وجود الشرط و المانع لإثباتهما من الأصل المثبت.