دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - الكلام في المورد الثاني و هو استصحاب الشرط لترتيب الشرطية عليه
شرعا بنفسه كالتكليف و بعض أنحاء الوضع (١)، أو بمنشإ (٢) انتزاعه كبعض أنحائه كالجزئية و الشرطية و المانعية (٣)، فإنه (٤) أيضا (٥) مما تناله يد الجعل شرعا، و يكون (٦) أمره بيد الشارع وضعا و رفعا؛ و لو (٧) بوضع منشأ انتزاعه و رفعه، ...
(١) أما الوضع: فكالحجية و القضاوة و الولاية و الحرية و الرقية، و غيرها مما تقدم في الأحكام الوضعية. و أما التكليف: فكالوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام التكليفية التي هي مستقلة في الجعل. فيجوز استصحاب الولاية و الحجية و القضاوة التي يمكن فيها الجعل استقلالا و تبعا، كما يصح استصحاب الوجوب و الحرمة.
(٢) معطوف على «بنفسه» و ضمير «انتزاعه» راجع على «الأثر»، و ضمير «أنحائه» إلى الوضع.
(٣) و هي القسم الثاني من الوضعيات كما تقدم في تقسيم الأمور الوضعية إلى أقسام ثلاثة، و قد اتضح هناك: أن الجزئية و تاليتيها ليست مجعولة بالاستقلال، و إنما المجعول هو منشأ انتزاعها أعني: الأمر الضمني المتعلق بالجزء كالركوع مثلا. و الأمر المتعلق بالوضوء، و النهي المتعلق بلبس الحرير و ما لا يؤكل في الصلاة. لكن لا يخفى: أنه بناء على تعلق التكليف بنفس الجزء أو الشرط أو المانع لا حاجة إلى إثبات الجزئية و غيرها حتى يستشكل في مثبتية الاستصحاب بالنسبة إليها، ضرورة: أن الجزء و أخويه تكون حينئذ من الموضوعات ذوات الأحكام كالعدالة التي يترتب على استصحابها حكمها من جواز الاقتداء و قبول الشهادة و غيرهما، من دون لزوم إشكال مثبتية استصحابها أصلا. و عليه:
فيترتب على استصحاب وجود الجزء مثلا حكمه، و هو وجوب إتمام المركب.
(٤) تعليل لقوله: «لا تفاوت»، و ضمير «فإنه» راجع إلى «الأثر».
و حاصله: أن وجه عدم التفاوت في الأثر الشرعي بين كونه مجعولا بنفسه أو بمنشإ انتزاعه هو اشتمال كل منهما على ما يعتبر في الاستصحاب؛ من كون الأثر الثابت به مما تناله يد التشريع، سواء كان تنالها له بالاستقلال أم بمنشإ الانتزاع كما في الجزئية و أخويها.
(٥) أي: كالأثر المجعول بنفسه، يعني: فإن الأثر المجعول بمنشإ انتزاعه كالأثر المجعول بنفسه مما تناله يد الجعل شرعا.
(٦) معطوف على «تناله»، يعني: و يكون أمر الأثر المجعول بمنشإ انتزاعه بيد الشارع.
(٧) هذا بيان كيفية تناول يد الجعل للأثر المجعول بمنشإ انتزاعه. و ضمير «انتزاعه» راجع إلى «الأثر»، و ضمير «رفعه» راجع إلى «منشأ»، و الأولى إسقاط كلمة «و لو»